الصفحة 122 من 244

القوى الجديدة غير الحكومية - التي تزداد نشاطا يوما بعد يوم - حركة واشنطن إلى

حد كبير.

صحيح أن هذا يمثل تحديا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لكنه تحد يواجه الجميع أيضا. على امتداد ثلاثة قرون تقريبا، ظل العالم مسنودة من قبل دولة مهيمنة ليبرالية عظمي؛ بريطانيا في البداية، ثم الولايات المتحدة. ساعدت هاتان القوتان العظميان على إنتاج اقتصاد عالمي مفتوح والمحافظة عليه، من خلال حماية الطرقات التجارية والممرات البحرية، ولعب دور الدائن في الأوقات الحرجة، والاحتفاظ باحتياطي العملة والاستثمار في الخارج، وإبقاء سوقيهما مفتوحتين. كما أمالتا الميزان العسكري في غير صالح المعتدين الكبار في زمنيهما، من فرنسا نابوليون إلى ألمانيا إلى الاتحاد السوفييتي، فبالرغم من كل إساءاتها في ما يتعلق باستخدام قوتها الهائلة، فإن الولايات المتحدة هي التي أنتجت وحافظت على النظام الحالي: نظام التجارة المفتوحة والحكم الديمقراطي، الذي أفاد الغالبية الساحقة من الجنس البشري. وبما أن الأمور تتبدل، ودور أميركا يتغير، فإن هذا النظام قد يبدأ بالتصدع. إن انهيار الدولار - إلى درجة أنه لم يعد هناك احتياطي نقدي عالمي - سيكون مشكلة للعالم بأسره بقدر ما سيكون بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وقد يتبين أن حل المشاكل العامة في زمن اللامركزية وتوزع القوة أكثر صعوبة من دون قوة عظمى.

لقد أصبح بعض الأميركيين واعين تماما للعالم المتغير حولهم. إن عالم التجارة الأميركي يزداد إداركا للتحولات التي تحدث في العالم وهو يتكيف معها بسرعة وعقلانية. إذ تفيد التقارير - شبه المتماثلة - الصادرة عن الشركات الكبرى متعددة الجنسيات المتمركزة في الولايات المتحدة أن نموها يعتمد الآن على اختراق أسواق أجنبية جديدة. فمع نمو في العائدات يبلغ 2 إلى 3 بالمئة سنوية في الولايات المتحدة و 10 إلى 15 بالمئة سنوية في الخارج، باتوا يدركون بأن عليهم التأقلم مع عالم ما بعد أميركا، أو الخسارة فيه. وهناك إدراك مشابه يمكن ملاحظته في الجامعات الأميركية،

حيث يزداد عدد الطلاب الذين يدرسون فيها ومن ثم يسافرون إلى الخارج ويتفاعلون مع الطلاب الأجانب. والشباب الأميركيون لم يعد يزعجهم معرفة أن آخر الأساليب -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت