الصفحة 120 من 244

إلى لاعبين كبيرين في منطقتيهما وما وراءهما. وروسيا انتهت من مرحلة التأقلم التي تلت نهاية الاتحاد السوفييتي وها هي تزداد قوة، وعدائية أيضا. وبالرغم من أن اليابان ليست من بين القوى الصاعدة، إلا أنها الآن أكثر استعدادا للإفصاح عن آرائها ومواقفها أمام جيرانها. وأوروبا تتصرف في المسائل التجارية والاقتصادية بقوة وتصميم هائلين. وصوت البرازيل والمكسيك يسمع بقوة في قضايا أميركا اللاتينية. أما دول جنوب إفريقيا فقد اتخذت لنفسها موقع زعيمة القارة الإفريقية. جميع هذه القوي تأخذ لنفسها مساحة أكبر في الساحة الدولية من المساحة التي كانت كل واحدة منها تشغلها في الماضي.

أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فالسهم يشير إلى الاتجاه المعاكس. صحيح أن الاقتصاد ليس لعبة صفرية الناتج - إن نمو اللاعبين الآخرين يوسع الشطيرة، وهذا أمر جيد للجميع - إلا أن السياسة تعني صراعة على النفوذ والسيطرة. فعندما يزداد نشاط وفعالية الدول الأخرى، فإن مساحة الحركة التي تتمتع بها أميركا (وهي هائلة) ستتضاءل حتما. فهل تستطيع الولايات المتحدة أن تتأقلم مع صعود قوى أخرى، ذات اتجاهات سياسية متنوعة، وفي عدة قارات؟ مع أن هذا لا يعني أنها ستتقبل الفوضى والعدائية، البعيدة عنها، إلا أن الطريقة الوحيدة لردع التصرفات الشريرة ستكون عبر تشكيل تحالف واسع ومتين ضدها. ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا أظهرت واشنطن استعدادها للسماح للدول الأخرى بأن تصبح صاحبة أسهم في النظام الجديد. وهذا التوازن بين التسوية والردع - هو التحدي الرئيسي بالنسبة إلى السياسة الخارجية الأميركية في العقود القليلة القادمة.

بدأت هذا الفصل بمناقشة فكرة أن النظام الجديد لا ينذر بانحدار أميركي، لأنني أعتقد بأن أميركا تملك قوى هائلة، وبأن العالم الجديد لن ينتج قوة عظمى جديدة بل مجموعة متنوعة من القوى التي يمكن لواشنطن أن تقودها وتوجهها. مع ذلك، فأميركا ستشهد انحدارة نسبية - في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي حصرة - مع نهوض بقية العالم. وكلما تسارع نمو الآخرين، كلما تقلصت حصتها من الشطيرة (بالرغم من أن هذا التغير سيكون ضئيلا لسنوات طويلة على الأرجح) . وإضافة إلى ذلك، ستقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت