الصفحة 172 من 244

اليابان، والصين، والهند). والرابعة، الولايات المتحدة، ستتأثر بشكل متزايد بسكانها غير الأوروبيين الآخذين بالتنامي.

يؤكد بعض المفكرين المعاصرين، وأبرزهم صامويل هانتنغتون، بأن التحديث والتغريب عمليتان متمايزتان كلية. فالغرب، بحسب هانتنغتون، كان غربية قبل أن يصبح حديثا أو عصرية. لقد اكتسب شخصيته المتميزة حوالي القرن الثامن أو التاسع لكنه لم يصبح حديثة إلا في القرن الثامن عشر. أن يصبح مجتمع ما حديثا، > فهذا يتعلق بالصناعة، والتمدن، وارتفاع مستويات التعليم، والثقافة، والثروة. وبالمقابل، إن الصفات التي تجعل مجتمعا ما غربية هي صفات خاصة: إرث كلاسيكي، والمسيحية، وفصل الكنيسة عن الدولة، وحكم القانون، والمجتمع المدني، يقول هانتنغتون:"إن الحضارة الغربية ثمينة، ليس لأنها عالمية بل لأنها فريدة" (14)

أضف إلى هذه الحالة الفكرية الغرابة الشديدة للأراضي غير الغربية، في الحقيقة إنها تبدو مختلفة تماما. واليابان تقدم التوضيح الأمثل لهذه النقطة. فاليابان أمة حديثة وعصرية إلى درجة عالية جدا، وهي من الناحية التكنولوجية - قطارات عالية السرعة، وهواتف نقالة، وإنسان ألي - أكثر تطورا من معظم الدول الغربية. لكنها مع ذلك، تبقى

غريبة ومختلفة بالنسبة إلى الأجانب، وبخاصة الزوار الغربيين. فإذا لم تستطع الثروة أن تغرب اليابان - أي تجعلها غربية - فإنها لن تغرب البقية.

مؤخرا، توقع كيشور محبوباني، وهو مثقف ودبلوماسي سنغافوري دمث الأخلاق، بأن القوى غير الغربية ستحتفظ بأساليبها المميزة في النظام العالمي الناشئ، حتى لو أصبحت أكثر غنى. وقال في خطاب له في العام 2006 بأن عدد النسوة اللاتي سيرتدين الساري (الثوب الهندي التقليدي في الهند سيزداد(15) . ولكن، بينما كان محبوباني يعلن عن تنامي إقبال النسوة على ارتداء الساري، كانت الصحف الهندية تتحدث عن ظاهرة معاكسة تماما. تشير الصحف إلى أن النساء الهنديات، خلال العقد الماضي، تخلين عن الساري مقابل ألبسة أكثر عملية، وإلى أن صناعة الساري، بمواده المختلفة وأساليب حياكته وموديلاته، تنحدر حتى في خضم فورة العمل والاستثمار التي تشهدها الهند. (لماذا؟ حسنة، اسأل موظفة هندية شابة لتشرح لك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت