الصفحة 170 من 244

الثروة والظفر بالحروب. بعد هزيمتها على أيدي القوات الأوروبية في فيينا في 1683، قررت الإمبراطورية العثمانية أن تتعلم من أساليب أعدائها. في البداية، اشترت الأسلحة من أوروبا، لكنها أدركت لاحقا بأنها كانت بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد آلات، فبدأت باستيراد المهارات التنظيمية، والتقنيات المختلفة، وأنماط الفكر والسلوك. وبحلول القرن التاسع عشر، حول قادة الشرق الأوسط جيوشهم إلى جيوش غربية الطراز، مكونة من سرايا، وكتائب، وكولونيلات، وجنرالات. (13) وليس الشرق الأوسط وحده، في الحقيقة، بل العالم بأكمله، إذ تبنت جميع الجيوش نمطة غربية واحدة. واليوم، تنظم القوات المسلحة في جميع البلدان - سواء في الصين أم إندونيسيا أم نيجيريا - وفقا لنموذج غربي من القرن التاسع عشر.

لم يكن روي وفوكوزاوا ونهرو وغيرهم يقدمون برهانا على التفوق الثقافي الغربي. ففي رسالة روي، قارن مرارة العلم الهندي في أيامه بالعلم الأوروبي قبل فرانسيس بيكون، المهم في الأمر هو التاريخ وليس الوراثة. وكان صن يات سين على معرفة جيدة بأمجاد الماضي الصيني وبغنى إرثه المعرفي. وفوكوزاوا كان عالما في التاريخ الياباني. أما نهرو فأمضى سنواته في السجن البريطاني يكتب قصص تاريخية وطنية فياضة بالعواطف عن الهند. كانوا كلهم يعتقدون بأمجاد ثقافاتهم، لكنهم كانوا يعتقدون أيضا أنهم إذا أرادوا أن ينجحوا سياسية واقتصادية وعسكرية، في تلك المرحلة التاريخية، فإن عليهم أن يسيروا على خطى الغرب.

التحديث

إن القضية التي كان الإصلاحيون غير الغربيين يكافحون من أجلها في القرن العشرين تبرز الآن من جديد كقضية جوهرية بالنسبة إلى المستقبل: هل يمكنك أن تكون عصرية من دون أن تكون غربية؟ وما هو الاختلاف بين الاثنين؟ هل ستكون الحياة الدولية مختلفة إلى درجة كبيرة في عالم تملك فيه القوى غير الغربية وزنا هائلا؟ هل ستمتلك هذه القوى الجديدة قيمة جديدة؟ أو هل إن عملية التحول إلى أغنياء تجعلنا جميعا متشابهين؟ هذه ليست أفكارة عبثية ومن دون أي أساس. ففي العقود القليلة القادمة، ستكون ثلاثة من الاقتصادات الأربعة الأكبر في العالم غير غربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت