أطروحات مشابهة. مثل صن يات سين، الذي اعترف صراحة بمكانة أوروبا المتفوقة وبالحاجة إلى تقليدها إذا ما أرادت الصين أن تتطور.
بدوره كان جواهر لال نهرو - أول رئيس وزراء للهند المستقلة - يعتقد بأن إنهاء تخلف بلده يتطلب تقليد الغرب سياسية واقتصادية. لقد تعلم نهرو في مدرسة هارو وجامعة كامبردج، ما جعله يمتلك مواقف ليبرالي غربي، حتى إنه وصف نفسه سرا ذات مرة، قائلا بأنه"أخر إنكليزي يحكم الهند". في الحقيقة، إن معاصري نهرو في مختلف أنحاء العالم كانوا متشربين بالفكر الغربي بالطريقة نفسها. وبعد الحقبة الاستعمارية، حاول القادة تحرير أنفسهم من الغرب سياسيا لكنهم مع ذلك أرادوا اتباع طريق الغرب نحو الحداثة. حتى جمال عبد الناصر، المعادي القوي للغرب، كان يرتدي بذلات غربية الطراز ويقرأ بنهم التاريخ الأوروبي. وكان دائما يستمد أفكاره السياسية من علماء وكتاب بريطانيين وفرنسيين وأميركيين. أما فيلمه المفضل فهو إنها حياة رائعة الفرانك كابرا.
نستذكر أحيانا أولئك القادة وخطبهم النارية المعادية للغرب وتوجهاتهم الماركسية، فنعتقد أنهم كانوا ينبذون الغرب. لكنهم، في واقع الأمر، كانوا ببساطة يتبعون الإرث الراديكالي للغرب. فمارکس وإنجلز وروزا لوكسمبورغ ولينين كلهم مفكرون غربيون. وحتى في وقتنا الحاضر، عندما ينتقد الناس في آسيا وإفريقيا الغرب، فإنهم غالبا يستخدمون حججا ظهرت إما في لندن أو باريس أو نيويورك. فعلى سبيل المثال، إن انتقاد أسامة بن لادن لأميركا في شريط فيديو بث في أيلول من العام 2007 - تضمن إشارات إلى نعوم تشومسكي، وانعدام المساواة، وأزمة الرهن العقاري، وسخونة الأرض- كان يمكن أن يكون مكتوبة بقلم أكاديمي يساري من بيرکلي. في رواية جوزيف كونراد شباب، يتذكر الراوي أول لقاء له مع الشرق:"عندئذ، قبل أن أتمكن من فتح شفتي، راح الصوت يشتم ويلعن بعنف؛ غربل ذلك الركن الهادئ من الخليج بوابل من الكلمات البذيئة. بدأ بنعتي بالحيوان، ومن ثم صعودا بصفات لا يمكن ذكرها باللغة الإنكليزية".
كان القادة غير الغربيين المعجبون بالغرب متأثرين أشد التأثر بتفوقه في إنتاج