كلما سمعت الحجة التي تقول إن التغريب ممرض بالقوة والسلاح فقط، تذكر هذه الرسالة، ومئات الرسائل والمذكرات والطلبات الشبيهة بها. صحيح أن انتشار الأفكار الغربية حدث بالإكراه في أغلب الحالات، ولكن، كان هناك أيضا الكثير من الأشخاص غير الغربيين المتلهفين لتعلم أساليب الغرب. والسبب وراء ذلك بسيط: كانوا يريدون تحقيق النجاح، والناس يميلون دائما إلى تقليد الأشخاص الناجحين
أصبحت براعة الغرب في تكديس الثروة وشن الحروب واضحة لجيرانه بحلول القرن السابع عشر. وكان من بين أولئك بطرس روسيا العظيم، الذي أمضى أشهر) وهو يتجول في أوروبا وأهل من صناعاتها وجيوشها. ولدى عودته إلى الوطن، سارع إلى إصدار سلسلة من المراسيم الإصلاحية الجذرية: تحديث الجيش وفقا للأساليب الأوروبية، وتحديث النظام الإداري، ونقل العاصمة من موسكو الآسيوية إلى مدينة أوروبية الطراز على الحافة الغربية من الإمبراطورية الروسية أسماها سانت بطرسبورغ. وأصلح النظام الضريبي أيضا وحاول حتى العبث بالكنيسة الأورثوذوكسية نفسها بهدف جعلها أكثر غربية. كما طلب من الرجال أن يحلقوا لحاهم ويرتدوا ثيابا شبيهة بالملابس الأوروبية. وإذا أصر أحدهم على الحفاظ على الموضة القديمة، فإنه كان يضطر إلى دفع ضريبة لحية قدرها مئة روبل في العام
بعد بطرس العظيم، هناك لائحة طويلة ومميزة من الأشخاص غير الغربيين الذين حاولوا جلب أفكار الغرب إلى بلدانهم. وبعضهم لم يكن يقل راديكالية عن بطرس. ولعل أشهرهم هو كمال أتاتورك، الذي استلم السلطة في الدولة العثمانية المنهارة في العام 1922 وأعلن أن على تركيا أن تتخلى عن ماضيها وتتبنى الثقافة الأوروبية من أجل اللحاق بركب الغرب. أسس أتاتورك جمهورية علمانية، وألغى الكتابة بالأحرف التركية وجعلها بالأحرف الرومانية، ومنع الحجاب والطربوش، وأزال كل الأسس الدينية للخلافة العثمانية. وقبل ذلك، في اليابان في 1885، كتب يوكيتشي فوكوزاوا العظيم - منظر إصلاح الإمبراطور ميجي - مقالة شهيرة بعنوان التخلي عن آسيا، ناقش فيها ضرورة أن تدير اليابان ظهرها لآسيا، وبالأخص الصين وكوريا، وأن تبحث عن حظها في دول الغرب المتحضرة. وهناك الكثير من الإصلاحيين الصينيين الذين قدموا