القارة. في ذلك الاجتماع، وعدت الصين بمضاعفة مساعداتها لإفريقيا خلال سنتين، وتقديم 5 مليارات دولار على شكل قروض واعتمادات، وإنشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار أخرى للتشجيع على تعزيز الاستثمار الصيني في إفريقيا، وإلغاء الكثير من الديون المستحقة للصين، وتأمين قدرة أكبر على الوصول إلى السوق الصينية، وتدريب خمسة عشر ألف محترف إفريقي، وبناء مشاف ومدارس جديدة في مناطق مختلفة في القارة. وقد أثر ذلك كثيرا، كما يبدو، في رئيس وزراء إثيوبيا الذي قال بحماسة شديدة:"الصين مصدر إلهام لنا جميعا (14) "
ما العيب في بناء مثل هذه العلاقات؟ لا شيء، باستثناء أن الصين، بذهابها إلى إفريقيا، تشغل الفراغ الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي كانت تشغله بريطانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة. وهذا يعني بالضرورة حدوث احتكاك وخلافات، لأن كل قوة عظمى تكافح من أجل ترويج مصالحها ورؤيتها الخاصة للقيام بما هو صائب في إفريقيا. تبرر الصين سلوكها في إفريقيا بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، أي أنها حيادية مفيدة. ولكن، هل هذا صحيح؟ يسرد مويزس ناييم Moises Naim، رئيس تحرير مجلة فورين بوليسي، قصة حول الحكومة النيجيرية وهي تفاوض على قرض بقيمة 5 ملايين دولار من أجل أنظمة القطارات مع البنك الدولي في العام 2007. أصر البنك على أن تقوم الحكومة باصلاح إدارة القطارات الفاسدة قبل الموافقة على القرض، وكانت الصفقة على وشك الإتمام عندما دخلت الحكومة الصينية على الخط وعرضت على الحكومة النيجيرية قرضا بقيمة 9 مليارات دولار من أجل إعادة بناء نظام السكك الحديدية بشكل كلي؛ من دون شروط ومتطلبات، ومن دون الحاجة إلى القيام بأي إصلاح. فأرسل وفد البنك الدولي إلى موطنه خلال أيام. بالطبع، لا حاجة بنا إلى القول إن الكثير من تلك الأموال الصينية ستذهب إلى الحسابات المصرفية لبعض كبار المسؤولين النيجيريين.
لقد وجدت بكين أنه من الأفضل لها أن تتعامل مباشرة مع الحكومات، لأنها هي التي تمتلك - دائما تقريبا - الثروات الطبيعية التي تحتاج إليها الصين. وإجراء الصفقات أسهل عندما تتعامل مع سلطة مركزية واحدة، وخاصة إذا كانت منبوذة ولا