الصفحة 242 من 244

الجديدة للصين، وبعض مراقبي الصين يشعرون بالقلق من صعود القوة، في الوقت المناسب، إلى رأس الصين. وهذا ما أشار إليه لي كوان يو من خلال مجموعة من التحذيرات المنمقة بعناية، في خطاب ألقاه في جامعة فودان في الصين في العام 2005، حيث أعرب عن قلقه ليس بشأن القيادة الحالية في الصين، أو حتى الجيل التالي، بل بشأن الجيل الذي سيليه، الجيل الذي سيولد في زمن الاستقرار والرخاء والنفوذ الصيني المتنامي، حيث قال:"يجب إفهام الشباب الصيني ضرورة طمأنة العالم بأن نهوض الصين لن يتحول إلى قوة معيقة". وألمح لي كوان يو ضمنية إلى أن ما جعل القادة الصينيين يحافظون على تواضعهم هو الذكريات المرة الأخطاء ماو؛ إشعال الثورات في الخارج، والقفزة الكبيرة إلى الأمام، والثورة الثقافية التي أدت مجتمعة إلى موت نحو أربعين مليون صيني."من الضروري إعلام جيل الشباب الصيني، الذي يعيش مرحلة سلام ونمو ولم يختبر ماضي الصين المضطرب، بالأخطاء التي ارتكبتها الصين نتيجة للطموح الزائد عن الحد والتطرف الإيديولوجي".

في الوقت الحاضر، لا تزال السياسة الخارجية الصينية مركزة بشك الأمور التجارية، بالرغم من أن هذا الأمر يلقي بظلاله أيضا. ففي إفريقيا، مثلا، تعمل الصين على بناء علاقات اقتصادية، لما تملكه القارة من ثروات طبيعية تحتاج إليها الصين كي تنمو. وقد رحبت بكين وكثير من الحكومات الإفريقية بإقامة علاقات اقتصادية جديدة جزئيا لعدم وجود ماض استعماري أو تاريخ إشكالي يعقد الأمور. ونتيجة لذلك، ينمو التبادل التجاري بين الطرفين بنسبة 50 بالمئة سنوية، والاستثمارات الصينية في القارة تزداد بسرعة أكبر أيضا. ويسجل النمو الاقتصادي في كثير من الدول الإفريقية أرقام قياسية، والكثير منها يعزو ذلك إلى علاقتها الجديدة مع الصين. کن بعض دول القارة ترى العلاقة بأنها استغلالية وتمتعض من النفوذ الجديد للصين، ولهذا فإن بكين تبذل جهودا مضنية لإظهار حسن نواياها. في تشرين الثاني من العام 2006، عقد الرئيس هيو جينتاو قمة حول العلاقات الصينية الإفريقية. حضرت جميع الدول الثماني والأربعين التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، ومعظمها تمثلت بواسطة رؤسائها أو رؤساء وزرائها. كانت القمة الإفريقية الأضخم التي تعقد خارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت