الصفحة 240 من 244

في الماضي كانت تعتقد أيضا بدوافعها الطيبة، ومع ذلك، انتهى بها الأمر بالتسبب باضطراب النظام. يلاحظ العالم السياسي روبرت جيلبين أنه عندما تزداد قوة أمة ما، فإنها"ستغرى لمحاولة زيادة سيطرتها على محيطها. فمن أجل زيادة أمنها الخاص، ستحاول توسيع سيطرتها السياسية والاقتصادية والإقليمية. وستحاول تغيير النظام الدولي كي يتوافق مع مصالحها الخاصة" (13) . النقطة الجوهرية هنا هي أن القوى العظمي، في جميع مراحل التاريخ، كانت تعتقد أنها تملك أصفى النوايا، لكن الضرورة أرغمتها على اتخاذ التدابير المناسبة من أجل حماية مصالحها المتسعة دومة. وبما أنها البلد الثاني في العالم من حيث القوة، فالصين ستوسع مصالحها إلى حد كبير جدا.

في نهاية المطاف، قد لا تكون لنوايا الصين أي علاقة بما سيحصل في المستقبل. ففي عالم السياسة الدولية المضطرب هذا، لا علاقة مباشرة بين النوايا والنتائج (لم يكن هناك بلد يتوقع نشوب حرب عالمية في العام 1914) . إن الأمر أشبه بسوق تحاول فيها جميع الشركات زيادة أرباحها من خلال رفع الأسعار، فتكون النتيجة عكسية تماما بالنسبة إلى النظام برمته: انخفاض في الأسعار. وبصورة مشابهة، ففي السياسة الدولية - نظام أخر من دون سلطة مطلقة واحدة - لا تتوافق نوايا الدول مع النتيجة دائما. من هنا جاءت الحكمة الرومانية:"إذا أردت السلام فاستعد للحرب".

أما بالنسبة إلى سلمية نهوض الصين فهذا سيتحدد من خلال توليفة من الأفعال الصينية، وردود أفعال الدول الأخرى، وأثار هذا التفاعل على النظام ككل. نظرة إلى حجمها، لا يمكن للصين أن تأمل أن تتسلل إلى المسرح العالمي من دون أن يلاحظها أحد، على سبيل المثال، إن بحثها عن الطاقة والمواد الخام أمر مفهوم. فالصين بلد يكبر بسرعة ويستهلك الطاقة وجميع أصناف السلع، ويحتاج إلى إيجاد مورد ثابت لها. ثمة دول أخرى تشتري النفط، فلماذا لا تفعل الصين الأمر ذاته؟ لكن المشكلة تكمن في الحجم. إذ تعمل الصين على نطاق واسع جدا بحيث إن ذلك يتسبب بتغيير طبيعة اللعبة، رغبت بهذا أم لم ترغب.

في الواقع، إن فهم الصين لمصالحها يتغير. والجيل الشاب يدرك جيدا القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت