الصفحة 238 من 244

السياسة الخارجية أيضا" (12) . بالطبع، يمكن أن يكون هذا المنطق مبالغا فيه، بل وقد يبدو سخيفا أيضا، لكنك عندما تتحدث مع الصينيين حول طرائق تفكيرهم، فستدرك بسرعة أن مفاهيم مثل طاقة تشي هي مفاهيم جوهرية بالنسبة إلى عقليتهم. إن السياسة الخارجية تتأثر بكثير من القوى العالمية، ولكن لا شك في أن ثمة نظرة أساسية إلى العالم تنظم طريقة إدراك وتصرف ورد فعل الناس، وخصوصا في الأزمات."

لكن الثقافة لا تأتي من فراغ. وماضي الصين وحمضها النووي (DNA) يتأثران بتاريخها الحديث؛ تأثير الغرب وتدمير الشيوعية لجزء كبير من تراثها وما نتج عنه من فراغ روحي، وجهودها الحالية لتكييف تقاليدها مع الحداثة. فعندما تتحدث مع اقتصاديين صينيين، فإنهم لا يعطونك طريقة كونفوشيوسية لتوليد نمو اقتصادي أو الكبح التضخم. وإذا لم يهب المصرف المركزي الصيني - الذي يبدو عصرية جدا وذا

طراز غربي- واقفا على قدميه عندما تطلب منه الولايات المتحدة إعادة تقييم عملتها، فذلك يدل على شعور بالفخر القومي أكثر مما يدل على خلفية ثقافية معينة. (ومتي كانت المرة الأخيرة التي غيرت فيها الولايات المتحدة سياستها الاقتصادية خوفا من إحدى الحكومات الأجنبية؟) في الحقيقة، إن الصينيين يتبنون العقلية الغربية في كثير من المجالات. وبعض محللي السياسة الخارجية الصينية يدعون أنفسهم كونفوشيوسيين مسيحيين، وهم لا يعنون بذلك أنهم انقلبوا وأصبحوا إنجيليين وإنما هم شخاص صينيون ذوو نظرة غربية، ويسعون إلى تشريب السياسات الصينية بقدر أكبر من الإحساس بالغاية والقيم. وفي النهاية، ستصنع الصين، مثل جميع الدول غير الغربية، خليطها الثقافي الخاص بها - أجزاء من الشرق وأخرى من الغرب كي تنجح وتزدهر في القرن الواحد والعشرين.

أكبر من أن تختبئ

إن مشكلة الصين الكبرى لا تتعلق بخصوصيات الثقافة بل بعموميات القوة. تنظر الصين إلى نفسها على أنها أمة عازمة على النهوض بصورة سلمية، ويتميز سلوكها بالتواضع، وعدم التدخل، والعلاقات الودية مع الجميع. لكن الكثير من الدول الناهضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت