الصفحة 236 من 244

الشؤون الدولية. أما الصين، فإنها ليست بحاجة إلى نشر أي شيء لأي أحد من أجل الدفاع عن نفسها. فلمجرد أن تكون الصين - وفي طريقها لتصبح قوة عالمية - فإنها بذلك تحقق غايتها التاريخية. ولذلك، عندما تبدو بكين باردة في موقفها حيال حقوق الإنسان، فهذا لا يعني بأن النظام قمعي أو يتبنى نظرة واقعية قاسية لمصالحه - بالرغم من أن ذلك يلعب دورا بالتأكيد - بل يعني بأن الصينيين ينظرون إلى هذه القضايا بشكل مختلف، ليس وفق معايير مجردة للخطأ والصواب بل بحس عملي يأتي في إطار فلسفة هادية.

غالبا ما يلاحظ رجال الأعمال الغربيون بأن نظراءهم الصينيين لا يعولون أهمية كبيرة على القواعد والقوانين والعقود. إن إحساسهم بالمبادئ الأخلاقية أقرب إلى الفلسفة الأخلاقية الظرفية. على سبيل المثال، إذا اعتقد رجل أعمال أو مسؤول صيني أن القانون رديء، فإنه سيتجاهله أو يلتف حوله أو يقترح ببساطة كتابة عقد جديد. إن احترام الأفكار المجردة أمر غريب نوعا ما بالنسبة إلى العقلية العملية في الصين. والعلاقات الاجتماعية والثقة أكثر أهمية من الالتزامات الورقية. وخير دليل على ذلك هو أن شركة مايكروسوفت لم تستطع حمل الصين على تطبيق قوانين الملكية الفكرية الخاصة بها لسنوات، إلا بعد أن كرست بعض الوقت والجهد لبناء علاقة مع الحكومة أوضحت من خلالها أنها تريد المساعدة على تطوير النظام الاقتصادي والتعليمي في الصين. وبما أن قلة من الصينيين تبنوا فعليا فكرة أن القواعد والقوانين والعقود أكثر أهمية من التحليل الظرفي لقضية ما، فهذا يعني بأنه من المحتمل أن يأخذ التطور السياسي والقانوني في الصين مسارة أكثر دائرية وتعقيدا مما قد يتوقعه المرء.

التراث الثقافي للصين يؤثر بدوره في مقاربتها لحل الخلافات. يقول روبرت ويلر من جامعة بوسطن:"يرتكز الصينيون في إحساسهم بالسبب والتأثير على فكرة طاقة تشي qienergy. وتشي هي جوهر التوازن البيئي fengshui، والعنصر الموجود في الجسد الذي يتلاعب به بواسطة الإبر الصينية أو الأعشاب. إنها جزء من طريقة أوسع الفهم بنية العالم على أنها مجموعة من القوى المتفاعلة والمتداخلة بشكل معقد، وليست العاملة وفق نظام بسيط وتناسبي كنظام السبب والتأثير ... وقد يكون لها تأثير على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت