الصفحة 30 من 244

سيليكون فالي مثار حسد العالم أجمع. وقلدت أسواق المال المربحة والعميقة في نيويورك في جميع القارات باستثناء القطب المتجمد الجنوبي.

إن العولة بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب تعبير براد سيتسير (عضو في مجلس العلاقات الخارجية) ، كانت مرادفا للأمركة إلى حد بعيد. ويقول أيضا:"كان المقترضون الأجانب المتطلعون إلى جمع الأموال يميلون إلى إصدار سندات معرفة بالدولار، ويستخدمون قانون نيويورك، ويلتزمون بمعايير لجنة الأوراق المالية بالنسبة إلى الكشف عنها". لقد تعززت جاذبية الأفكار والمؤسسات الأميركية بفضل النجاح الاقتصادي للبلد.

سيضعف انهيار وول ستريت كثيرة إرث ذلك النجاح، وسيتقلص الاقتصاد الأميركي أو يتباطأ في العام 2009، ومن المحتمل أنه سينمو ببطء لسنوات بعد ذلك بفعل الدين، وستكون معها على نفس القارب معظم دول أوروبا. ومن الطبيعي أن يتأثر النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم بانهيار العالم الأول. بما أن التمويل معولم كلية، تأثرت أسواق المال في كل مكان. لكن الاقتصادات الجوهرية في الأسواق الناشئة - الصين والهند والبرازيل - كبيرة بما يكفي بحيث إنها تملك نشاطة اقتصادية خاصة بها (طلب محلي) لا يعتمد على الصادرات إلى الغرب. ونتيجة لذلك، يقدر صندوق النقد الدولي بأن مئة بالمئة من النمو العالمي في العام 2009 سيأتي من الأسواق الناشئة. وهكذا ستبدأ الأسواق المالية في هذه الدول، بالرغم من ارتباطها مع أسواق المال الأميركية، بامتلاك بعض الاستقلالية عنها للمرة الأولى في تاريخها.

القوة العالمية هي، فوق كل شيء، سيطرة على الأفكار، والأجندات، والأنماط النموذجية. إن اكتشاف أن الكثير من الابتكارات المالية التي حدثت خلال العقد الماضي أنتجت أكثر بقليل من منزل ورقي هش يضعف القوة الأميركية. على هذا الأساس، سيتطلب بيع الأفكار الأميركية لبقية العالم جهدا أكبر من الآن فصاعدة. وستختار الدول النامية السياسات الاقتصادية المثلى بالنسبة إليها، وبمزيد من الثقة بالنفس. قال يو يونغدين، وهو مستشار سابق في المصرف المركزي الصيني، في أواخر أيلول من العام 2008:"كان ينظر إلى النظام المالي الأميركي على أنه نموذج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت