الصفحة 101 من 290

للمسعى الهادف إلى تحقيق شعار «أمريكا متحررة من المخدرات» أن يفرز نتائج عكسية. لم يكن لدي آراء صارمة حول ما يمكن عمله إزاء مشكلة تعاطي المخدرات في أمريكا، لكن باعتباري من أتباع كارل بوبر اعتقدت أن بمقدورنا تحسين الوضع من خلال تجربة الصواب والخطأ. ما عرفته بشكل مؤكد أن الحرب على المخدرات كانت تضر أكثر مما تنفع بحيث توجب علينا استكشاف طرق جديدة لتقليل الضرر الناجم عن الإدمان. تلك هي المقاربة التي ناديت بها تحت اسم «تقليل الضرر» . ولم أكن أعني ب «الضرر» الإدمان على المخدرات فقط، بل الضرر الناجم عن مكافحة المخدرات أيضا: المعدلات المرتفعة من عمليات الاعتقال والحبس؛ إيقاع الفوضى في المجتمعات المحلية للأمريكيين الأفارقة وذوي الأصول اللاتينية، تحول البلدان المنتجة إلى بلدان مستهلكة للمخدرات، وانتشار الفساد وسوء استخدام السلطة فيها. وجدت نفسي عالقا في منطقة إشكالية تسودها الأحكام المتحيزة والمتعصبة في أسوأ صيغها. إن إصلاح سياسة مكافحة المخدرات ينتمي إلى مجال لا ترغب سوى قلة من الناس في دخوله. فالسياسيون يعدونه السكة الثالثة (التي تزود القاطرة بالكهرباء عادة) - المسها ولسوف تلقى حتفك؟ ونظرا لأنني ثري مستقل، رأيت أنني في موقع أفضل لاتخاذ موقف مقارنة بمعظم الناس. لكنني لم أقدر تماما حجم ما سأواجهه من معارضة وما سأتعرض له من قدح وذم، تماما كما حصل في الحرب على الإرهاب، التي تجمعها أوجه شبه عديدة مع الحرب على المخدرات.

حين اتخذت موقف مناهضة لإعادة انتخاب الرئيس بوش، جعلني موقفي تجاه مكافحة المخدرات أكثر عرضة للهجوم. فقد اتهمت بأشياء كثيرة، بدء بتسميتي ب «والد دولارات الحرب» الذي يشرعن المخدرات (جوزيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت