الصفحة 110 من 290

قضية جانبية. فهل يصح مقارنة إدارة بوش بالنظامين النازي والشيوعي؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه حين أقول إني بحاجة إلى استكشاف كيف يتصل إطاري المفهومي بالوضع الراهن.

مقارنة مثيرة للاستياء

هنالك فارق رئيس واحد يعتم على جميع الفوارق الأخرى: الولايات المتحدة ديمقراطية تؤدي وظائفها حيث توجد سلطة قضائية مستقلة ويسود حكم القانون. بينما كانت ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي نظامين ديكتاتوريين شموليين. ولا يصبح السؤال مثيرة إلا حين ننظر فيما وراء هذا التغاير المبهر، لأن بمقدورنا آنذاك تمييز مزيد من أوجه الشبه المفاجئة في ثنايا هذه الاختلافات.

دعوني أبدأ بالتشابه. أولا، هنالك أوجه تشابه بين أساليب الحياة في جمهورية فايمار (*) والولايات المتحدة في أعقاب حرب فيتنام أدت إلى الحرب على الإرهاب: المسعى المطلق العنان وراء المصلحة الذاتية وإشباع الرغبات دون ضابط، مما أضر بالأخلاق والقيم التقليدية، وسبب اشمئزازا ونفورا في المجتمعين كليهما. في ألمانيا، التي عانت من عواقب معاهدة فرساي والتضخم الهائل، أخذ الاشمئزاز والنفور شكل اشتراكية قومية، في الولايات المتحدة، تمظهرا في صعود الأصولية الدينية التي ظلت على أطراف وهوامش السياسة حتى وقت قريب.

(*) في عام 1919. اجتمعت الجمعية الوطنية الألمانية في مدينة فايمار إلى الجنوب الغربي من

لايبزغ) وأعلنت تأسيس جمهورية فايمار التي بقيت حتى عام 1933. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت