تكون فعالة ألا تخضع لتركيز حاد. ومن الغريب مدى نجاح إدارة بوش في استخدام الكلام الحديث» الذي استخدمه جورج اورويل في روايته «1984» . وفي كل مرة أسمع هذا الكلام الحديث» أعاني من حساسية مفرطة. فلماذا لا تكون ردة فعل الشعب الأمريكي مشابهة؟ لماذا أصيب بالصمم إلى هذه الدرجة؟
ثمة سؤال وثيق الصلة أجده مقلقا على نحو مماثل. وفي رواية جورج اورويل «1984» ، مارست «وزارة الحقيقة» سيطرة كاملة على وسائل الإعلام. لكن في أمريكا، لا تتمتع الآلة الدعائية اليمينية اليوم بمثل ذلك الاحتكار، ومع ذلك تمكنت من فرض تفسيرها للواقع بنجاح مشهود. فكيف أمكنها ذلك؟ كأنما الناس يطالبون بأن يتعرضوا للخديعة!
قبل أن أحاول الإجابة عن هذه الأسئلة، أحتاج إلى مناقشة بعض الاختلافات بين إدارة بوش والإيديولوجيات الشمولية (التوتاليتارية) ، مثل الاشتراكية القومية، والفاشية، والشيوعية - بغض النظر عن ذلك الفارق الذي يتمثل في أن الولايات المتحدة ليست ديكتاتورية شمولية. من الجدير بالذكر أن إدارة بوش لا تستهدي بإيديولوجية شاملة. فبمقدورنا تمييز عدة توليفات تكوينية من الإيديولوجيا، لكنها لا تبدو متساوقة مع التفسير الشامل للواقع. في كتاب «فقاعة التفوق الأمريكي» ، حددت ثلاثة مذاهب فكرية رئيسة، بل حاولت حبكها في نسيج النظرة الشاملة للعالم؛ لكن المحاولة لم تكن مقنعة لأن المتشبثين بإحدى المكونات لا يؤمنون بالضرورة بالمكونات الأخرى. المذاهب الفكرية الثلاثة هي أصولية السوق، والأصولية الدينية، والمحافظون الجدد المؤيدون للتفوق الأمريكي.