الحقيقة مقابل النجاح
يجب علي الآن وضع هذا الافتراض موضع المساءلة. عند التعامل مع الطبيعة، تكون الحقيقة سامية وعظيمة وفائقة الأهمية، نحن بحاجة إلى فهم كيف تعمل قوى الطبيعة من أجل استغلال الطبيعة لمصلحتنا. معرفة الواقع شرط مسبق للنجاح. في الشؤون المتعلقة بالبشر، هنالك طريق مختصرة للنجاح: حيث يمكننا فرض إرادتنا على البشر الآخرين بصورة مباشرة دون تحمل عنت البحث عن الحقيقة. وفي مثل هذه الظروف، لا يمكننا النظر إلى فكرة أن الحقيقة أمر مهم كقضية مسلم بها. وهذه نقطة ضعف في مفهوم المجتمع المفتوح لم تكن واضحة سابقا. ومثلما أشرت آنفا، المجتمع المفتوح مؤسس على حجة ابستمولوجية. فإذا كان الواقع معطي مستقلا ولا يخضع لتأثير البشر، فإن طلب الحقيقة سيأخذ قصب السبق على خداع الذات وخداع الآخر. أفلاطون حمل المهمة على عاتق الملك الفيلسوف، وبوبر قدم الحجة على أن تحقيقها يتم بأفضل شكل عبر عملية نقدية لأنه لا يوجد فيلسوف قادر على الوصول إلى الحقيقة النهائية المطلقة. بهذه الطريقة توصل إلى مفهوم المجتمع المفتوح. لكن الفكرة الأساسية التي تشير إلى أن الواقع منفصل عما يفكر به الناس تغدو غير مناسبة حين يكون للواقع مشاركون مفكرون. هذه هي النقطة التي حاولت إظهارها بمفهوم الانعكاس. فالتفكير جزء من الواقع الذي نسعى إلى فهمه. وكعاقبة لذلك، يقصر فهمنا عن المعرفة لأننا نفتقر إلى معيار مستقل يمكن بواسطته الحكم على صدق عباراتنا. في مثل هذه الظروف، لماذا نسعى إلى حقيقة لا يمكن الوصول إليها بدلا من التلاعب بالحقيقة واستغلالها لمصلحتنا؟ هذا هو السؤال الذي فشلت في طرحه، وتطلب مني