وتستحق هذا الدعم؛ لكن دون جدوى. فقد شدد الرئيس كلينتون على التنافسية لا على الكرم والجود.
يمكن ربط بروز موقف مختلف عن ذاك الذي ولد خطة مارشال مع انتخاب رونالد ريغان. دعوت هذا الموقف «أصولية السوق» - اعتقاد يؤكد أن أفضل من يخدم المصلحة المشتركة هم الذين يسعون وراء مصلحتهم الذاتية. ووفقا لهذا الرأي، ليس للمسؤولية الفريدة التي أتحدث عنها أي معنى: وليس ثمة حاجة تدعو القوي لرعاية الضعيف. هذا الاعتقاد مؤسس على تفسير مغلوط لآلية السوق. فمن المفترض بالأسواق أن تميل نحو التوازن الذي يضمن التخصيص الأفضل للموارد. لكن الأسواق، خصوصا المالية، لا تعمل بهذه الطريقة. إذ لا تنزع نحو التوازن وليست مصممة لضمان العدالة الاجتماعية. صحيح أن الأسواق التي لا يعترضها عائق تتمتع بكفاءة كبيرة في تخصيص الموارد وفقا للحاجات الخاصة المتنافسة (التي أصبحت رغبات منذ انتشار النزعة الاستهلاكية) ، إلا أن هناك حاجات جمعية، مثل المحافظة على السلام والنظام، وحماية البيئة، والحفاظ على آلية السوق ذاتها، لا تأبه لها قوى السوق. يمكن اللحاجات الجمعية أن تتحول إلى قوى سوقية عبر إيجاد الحوافز والعقوبات الصحيحة، لكن ذلك يتطلب فعلا سياسيا. وفي الحقيقة، فإن ترجمة الحاجات الجمعية إلى قوى سوقية تعد في أغلب الأحوال أفضل طريقة للاهتمام بها ورعايتها، لكن تجاهلها جميعا يفرز بعض العواقب الوخيمة. إذ لا يحابي تجاهل الحاجات الجمعية الأغنياء على حساب الفقراء فقط، وهي نتيجة يرحب بها أتباع أصولية السوق، بل يهمل كلية قضايا مثل الاحتباس الحراري - وهذا لا يمكن أن يكون في صالح الأغنياء أيضا.