كان بروز العولمة، التي أرجع أسبابها إلى تأثير رونالد ريغان في الولايات المتحدة ومارغريت تاتشر في بريطانيا في أوائل الثمانينيات، مشروعا الأصولية السوق. إذ جعل تسهيل حركة رأس المال العالمي من الصعب على البلدان - بشكل إفرادي - فرض ضريبة على رأس المال أو إخضاعه للقواعد والأنظمة. ونظرا لأنه عامل جوهري مهم في الإنتاج، توجب على الحكومات تركيز مزيد من الانتباه على متطلبات رأس المال العالمي مقارنة بحاجات مواطنيها.
أدى الشكل الراهن من العولمة إلى نظام عالمي يفتقد التوازن: لم يترافق تطور المؤسسات الدولية مع نمو الأسواق المالية العالمية. إذ تفوق حركة رأس المال الخاص في الثقل والحجم خدمات وقدرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتتنافس البلدان النامية على اجتذاب رأس المال، إلا أن مدخرات العالم يجري امتصاصها لتمويل الاستهلاك المفرط في الولايات المتحدة.
اعتدت الطعن في مظالم العولمة، لكن حولت انتباهي عنها سيطرة دعاة التفوق الأمريكي على إدارة بوش. فالسعي إلى تطبيق مبدأ بقاء الأصلح في المجال الاقتصادي شيء، والتعبير عنه بواسطة العمل العسكري شيء آخر مختلف تماما. وهذا ما قادني إلى استحضار تشبيه الانتعاش - الانكماش. ففي معرض الرد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، سلکت إدارة بوش مسارا عزز ذاته في البداية، لكنه أفرز نتائج عكسية محتومة في النهاية. التحول أتي متأخرا جدا بحيث لم يؤثر في إعادة انتخاب الرئيس بوش، لكنه حدث على أية حال. وتطلب الأمر شن الحرب على الإرهاب وغزو العراق لينقلب حلفاؤنا القدامى علينا. الآن وقد انقلب