الصفحة 173 من 290

لها لا للمانحين. وكان بمقدورهم التعامل مع ممثلي المؤسسات الدولية كأنداد ودفع الأمور قدما إلى الأمام. واستفادت بلدان مثل أوكرانيا إلى حد كبير من هذه المقاربة. أما المشكلة الوحيدة مع الخبراء الأجانب فكمنت في أنهم يأتون ويذهبون؛ ومن أجل الاستفادة من خبراتهم على الدوام أنشأنا معاهد تعلم السياسة عمل فيها موظفون محليون كمساعدين، وأملنا أن يحتفظوا ببعض المعارف حين يغادر الخبراء الأجانب.

خلال الأيام المبكرة التي سادت فيها الفوضى كنا نعمل دون معين، وكنت مشاركا بشكل شخصي في الأنشطة. لكن ذلك لم يكن مناسبا في الأحوال العادية، ولذلك أقمنا شراكة مثلا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، وعملنا على مأسسة مساعداتنا. كما شارك «البرنامج» في جهود مشابهة بمفرده في مختلف البلدان. ولربما تكون أنجح مبادراته في نيجيريا، حيث أراد الرئيس اولوسيغون اوباسانجو تعيين مسؤولة البنك الدولي، نغوزي اوكونجو ايويلا، وزيرة للمالية، وظل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» يدفع راتبها بدلا من البنك الدولي لمدة مؤقتة (كان لها أولاد يدرسون في مدارس خاصة في أمريكا وعليها أن تدفع تكاليف الدراسة) . المصالح الضيقة التي تعرضت لتهديد الإصلاحات ركزت على هذه المسألة لانتقاد ومهاجمة هذا الترتيب، لكن نغوزي تستحق وزنها ذهبا.

بالتعاون مع «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» ، أنشأت صناديق بناء القدرات في عدد من البلدان، بما فيها جورجيا، بعد ثورة الورد عام 2003، حين سقط نظام ادوارد شيفردنادزه. وكان الصندوق يدفع 1200 دولار شهريا لوزراء الحكومة ومعونات مالية لرجال الشرطة. الأمر الذي سمح للرئيس ميخائيل شاكاشفيلي باجتذاب الأشخاص المؤهلين والأكفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت