والمجتمع المدني، لكنه يحتاج أيضا إلى حكومة تؤدي وظيفتها بفاعلية ويمكن أن يتفاعل معها المجتمع المدني. فإذا شاركنا في مشاريع البناء فإن ذلك يتم بالتعاون مع الحكومة - دون أي انتهاك للسيادة. وحين تكون الحكومة مستجيبة، يمكن أن تزيد إنجازات المؤسسة؛ وحين تكون عدائية تزداد الحاجة إلى المؤسسة، ويتمتع أعضاؤها عادة بإحساس أكبر بالهدف.
في بعض الأحيان، يتوجب سلوك السبيلين بشكل منفصل: إذ تركز المؤسسة المحلية بؤرة اهتمامها على المجتمع المدني، بينما أتعامل أنا، كممثل المؤسسة أجنبية، مع الحكومة. وفي أحيان أخرى، لا يمكن سلوك السبيل الثاني على الإطلاق. وعندما تتولى المؤسسة المحلية مسؤولية السبيلين، قد يصبح الارتباط بحكومة معينة مشكلة: فلربما ترغب الحكومة التالية في التراجع عن العمل الذي ابتدأ في ظل الحكومة السابقة. هذا ما حدث في هنغاريا وبلغاريا: إذ أجل النظر في مشاريع المؤسسات بوصفها متحالفة مع ائتلاف حزبي معين واجتذبت عداوة الآخر.
أدركت في وقت مبكر أن أحد أهم إسهامات المؤسسات هو تحسين قدرة وطاقة الحكومات على المستويين المركزي والمحلي. المجتمع المفتوح فعال
في النقد والرصد والمراقبة، لكن ينبغي وجود ما يمكن رصده ومراقبته ومحاسبته. لقد وفرنا التدريب لموظفي الحكومة وعرضنا منحا للمواطنين للدراسة في الخارج ثم العودة إلى الوطن والعمل في الحكومة. كما وضعنا خبراء أجانب تحت تصرف الحكومات. استطاعت هذه الاستراتيجية أن تملأ فجوة. وتدفق إلى البلدان التي عملنا فيها خبراء أرسلتهم البلدان الأجنبية والمؤسسات الدولية، لكنهم لم يجدوا أندادا لهم في الحكومة يمكن أن يتفاعلوا معهم. وفرنا للحكومات الخبراء الأجانب الذين يعملون