الصفحة 176 من 290

الاعتراف، دون أن يصل ذلك إلى حد القبول الكامل في الأمم المتحدة، لكنه أثار مشكلتين اثنتين: أولا، من يكون المجتمع الدولي؟ ثانيا، لا يمكن تطبيق المبدأ إلا على حالات الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. فما الذي يمكن فعله في الحالات الأقل حدة والتي تعد بالتالي بأمل أكبر؟

الخلاف حول المبدأ لم يحسم داخل الأمم المتحدة، المؤسسة التي تمثل المجتمع الدولي. ولسوء الحظ، فإن من النادر أن تتفق الأمم المتحدة على مبدأ محدد؛ ولذلك فإن من المفهوم أن يقوم تحالف خارجها بالتصرف نيابة عن المجتمع الدولي. وهذا ينطبق على كوسوفو، حيث أخذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) زمام المبادرة، ونجح في مسعاه بسبب التأييد الضمني من قبل روسيا، التي كانت ستشعر أن من واجبها الاعتراض على قرار يتخذ في مجلس الأمن بهذا الشأن. لقد لعبت روسيا دورا مفتاحيا في حث سلوبودان ميلوسيفيتش على التراجع والإذعان دون قتال.

قدمت التأييد، وحتى التشجيع، لتدخل حلف شمال الأطلسي، أولا في البوسنة ثم في كوسوفو، لكنني عارضت بشدة غزو العراق وذلك لأن الولايات المتحدة تصرفت بشكل أحادي وعشوائي، وبالتالي قوضت شرعية المجتمع الدولي بالنسبة للتدخلات المستقبلية. كانت كوسوفو تمثل مسألة حدودية؛ أما غزو العراق فكان انتهاكا صارخا للقانون الدولي، كما أسقط صدقية مبدأ مسؤولية الحماية البازغ حديثا

لقد جعل غزو العراق من الأصعب التعامل مع أمثال صدام حسين،

وفي هذا مفارقة لا تنكر. فقد كان طاغية مقيتا، ولسوف يتفق معظم الناس على أن من الأفضل التخلص منه. لكن هناك العديد من الطغاة المستبدين في العالم: كيم جونغ - ايل في كوريا الشمالية، تان شوي في ميانمار، روبرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت