الصفحة 185 من 290

على تأييد العاملين في الصناعة الثقيلة من أجل بولندا (كان من المعروف أن الصناعة الثقيلة ستكون الضحية الأولى لاقتصاد السوق) . ولا يمكن التوصل إلى تسوية دون المنظمة التي تمثل الشعب. تبين لي أن حجتي تركت انطباعا لديه. وانطلاقا من هذه التجربة، لا يمكنني إلا الاعتقاد بأن الاتفاق الذي يشمل «حماس» سيكون أكثر ثباتا وديمومة من اتفاق يعقد مع سلطة فلسطينية لا تتمتع بثقة الشعب. وهكذا لم يثبت الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ياسر عرفات.

أدرك أن الحجة خيالية. ففرص التوصل إلى اتفاق مع «حماس» معدومة عمليا. و «حماس» ليست «تضامن» : إنها منظمة إسلامية جهادية وإسرائيل ليست مستعدة لقبول المخاطرة. لكن لا أستطيع منع نفسي عن التفكير بأن الديبلوماسية الحاذقة قادرة على دق إسفين بين زعماء «حماس» الموجودين في فلسطين، الذين فازوا في الانتخابات وتعهدوا أمام الشعب الفلسطيني بتحسين أوضاعه المعيشية، وبين قيادتها التي تتخذ من سورية مقرا لها وتدين بالفضل لإيران.

أو لنفكر بحالة معقدة أخرى: باكستان. الرئيس برويز مشرف حليف غامض ولا يعتمد عليه: فكبار قادة «القاعدة» يختبؤون في باكستان، وانبعاث طالبان مجددا تدعمه عناصر داخل باكستان. يقول لنا الرئيس مشرف إن البديل عنه هو الأصوليون الإسلاميون، ويتضح الخيار حين نأخذ بالاعتبار حقيقة امتلاك باكستان أسلحة نووية. لكن مشرف متحالف مع الأحزاب الدينية؛ مما يجعل من الصعب عليه ممارسة ضغوط عليها. ولم يبذل سوى جهد ضئيل لإصلاح المدارس الدينية، والحكومة تنفق أقل من 2% من ميزانيتها على التعليم. وحتى في هذه الحالة، فإن الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت