الدينية لن تفوز على الأرجح إلا بأقلية الأصوات إذا أجريت انتخابات حرة. أما الحزبان المعتدلان اللذان تناوبا على السلطة حين سمح العسكر بإجراء انتخابات، فلهما جذور عميقة في المجتمع على الرغم من كل جهود الديكتاتورية العسكرية لتدميرها. اتهمهما مشرف بالفساد، لكن الحكم العسكري لم يكن أفضل حالا. مشرف لا يتمتع بالشعبية التي يريد أنصاره ومؤيدوه إقناعنا بها؛ ولهذا السبب يرفض الوفاء بوعده وإجراء انتخابات؛ ولهذا السبب أيضا ينبغي عليه الاعتماد على الأحزاب الدينية. الحالة الباكستانية تمثل الحالة التي يمكن فيها للانتخابات الحرة حل مشكلة تقدم باعتبارها معقدة وعسيرة. المعضلة الحقيقية تكمن في كيفية إقناع العسكر بإجراء انتخابات حرة.
تجمع مصر بعض أوجه الشبه بباكستان، أما الاختلاف الرئيس فيتمثل في أن الأخوان المسلمين سيفوزون حتما في أي انتخابات حرة ونزيهة. ثم هنالك لغز المملكة العربية السعودية: إذا انفتح هذا البلد، فمن يعلم ماذا سنجد داخله؟ الحقيقة أن الشرق الأوسط تعرض لفوضى عارمة نتيجة تاريخ طويل من التدخل الغربي الهادف للسيطرة على الموارد الطبيعية، خصوصا النفط، وليس بناء الديمقراطيات. وهذا أحد الأسباب الكامنة وراء ندرة الديمقراطيات في تلك المنطقة.
لا يمكن تغيير الوضع بين عشية وضحاها. فبناء مجتمعات مفتوحة عملية طويلة وشاقة، ولا تبدأ بالضرورة من إجراء انتخابات حرة. وحين يكون السكان من الأميين الجهلة والموارد الثمينة على المحك، قد تصبح الانتخابات الحرة «وصفة» للفوضى وزعزعة الاستقرار. والبلدان الغنية بالموارد التي تجري انتخابات حرة دون سيادة حكم القانون تنخفض فيها