تغيرت منذ الحرب الباردة. فقد تلاشى التهديد الشيوعي، وغدت العولمة القوة المهيمنة والمؤثرة في العالم. وجعلت دولة الرعاية الاجتماعية، التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية، غير قابلة للبقاء بشكلها الأصلي. المواقف الأوروبية تجاه العولمة منقسمة انقساما حادا. فبعض الأوروبيين يريدون من الاتحاد الحفاظ على منجزات الرعاية الاجتماعية عبر تحويل أوروبا إلى قلعة؛ وغيرهم يريد استخدامه لإجبار الاقتصادات الأوروبية على أن تكون أكثر تنافسية. لكن آخرين يرون الاتحاد الأوروبي بمثابة عولمة مصغرة أو فرعية وبالتالي فهو تهديد يدهم دولة الرعاية الاجتماعية التي يريدون حمايتها.
لم تكن حركة رأس المال وحدها التي أثارت المشكلات، بل حركة الأفراد أيضا. «السباك البولندي سيأخذ فرصتك في العمل الذي أصبح مثلا سائرا، واحتمال انضمام الأتراك لعضوية الاتحاد، ونمو الجاليات المسلمة والإفريقية والآسيوية المهاجرة، أسهمت جميعا في تفاقم مشاعر الاستياء والسخط، الأمر الذي أدى إلى رفض الدستور. لكن الأزمة الراهنة تثير أيضا أسئلة حول قابلية فكرة المجتمع المفتوح للتطبيق. وتبين أن الاتحاد الأوروبي أقل جاذبية وإغراء كحقيقة منه كطموح. وهذه سمة من سمات المجتمع المفتوح عموما.
الأزمة ليست ختامية. فالاتحاد الأوروبي سيتمكن من البقاء اعتمادا على ما اعتبر إحدى نواقصه وعيوبه: العطالة البيروقراطية. فالقرارات تتطلب الإجماع، وفي غيابه، تبقى القرارات القديمة سارية المفعول. وهذا سيبقي الاتحاد الأوروبي مستمر مدة من الزمن. وبدلا من الأزمة، قد يكون من الأنسب الحديث عن حالة من الركود والجمود. لكن في عالم يتغير