بسرعة، لا يمكن للمنظمات والمؤسسات التي لا تستطيع اتخاذ القرارات البقاء على قيد الحياة إلى ما لا نهاية. لذلك، يجب إحياء الاتحاد الأوروبي إذا أراد البقاء
هنالك أمر مؤكد: لا يمكن إحياء العملية التي دفعت الاتحاد الأوروبي قدما بالشكل القديم ذاته. فقد كانت النخبة هي القوة المحركة وراءه، بينما شعر عامة الناس بالإقصاء والتهميش. وهو أمر لا يمكن أن يستمر، حتى وإن اقتصر السبب على الاستفتاءات التي تستخدم بوتيرة متصاعدة. الاستفتاءات تعبر عن الإرادة الشعبية بشكل فج ونزوي دون وساطة النخبة. لذلك، إذا أراد الاتحاد الأوروبي البقاء فيجب أن يعتمد في بقائه على المطلب الشعبي. هذا المطلب غائب الآن، ولا يمكن للأفكار النظرية المجردة، مثل المجتمع المفتوح، أن تولده. المجتمع المفتوح يمكن أن يشكل هدفا سياسيا في مجتمع قمعي، لكن ليس في مجتمع مفتوح. وينبغي ملء الفكرة النظرية المجردة بمحتوى مادي متعين، وحين يتعلق الأمر بالمحتوى والمضمون تنقسم شعوب أوروبا انقساما حادا. إذ لم تقرر بعد هل يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي قوة عسكرية أم لا. كما أن مواقفها متباينة تجاه العولمة.
إن غياب الاتحاد الأوروبي كقوة عسكرية يضاعف الفوضى والاضطراب في النظام العالمي السائد. فذلك الكيان السديمي الضبابي، الغرب، أصبح أكثر ضبابية وإبهاما. وفي غياب مجتمع دولي متلاحم ومتماسك، لا توجد سلطة شرعية تمارس مسؤولية الحماية. ونتيجة لذلك، يتمتع الطغاة بالحصانة في أجزاء العالم الأخرى، وتبقى ضحايا الأنظمة القمعية والدول الفاشلة دون حماية.