هنا تكمن فكرة قد تدفع الاتحاد الأوروبي قدما إلى الأمام: فكرة مجتمع مفتوح عالمي يحتاج إلى الاتحاد الأوروبي كنموذج يحتذية. للاتحاد الأوروبي رسالة: نشر السلام، والحرية، والديمقراطية. صحيح أنها ليست بعيدة الشبه بأجندة بوش، لكن نأمل بأن تكون أكثر رسوخا وتجذرا، إذ أصاب الاتحاد قدرا أكبر من النجاح في حمل وتطبيق تلك الرسالة مقارنة بما أدركه الناس. فاحتمال الانضمام إلى عضويته شكل أقوى أداة في تحويل البلدان المرشحة إلى مجتمعات مفتوحة. لذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي - من حيث المبدأ - أن يبقي الباب مفتوحا أمام احتمال انضمام أعضاء جدد إذا أراد تحقيق رسالته.
هل تملك هذه الفكرة ما يكفي من القدرة لتشكل قوة توحيدية تدفع الاتحاد الأوروبي قدما إلى الأمام؟ من المؤكد أنها قوية بما يكفي بالنسبة لي. وعلى الرغم من أنني لست مواطنا أوروبيا، إلا أنني أعد نفسي مواليا
في مشاعري الوطنية لأوروبا، ولدي شبكة من المؤسسات، داخل وخارج الاتحاد الأوروبي، تعد العضوية في الاتحاد الأوروبي هدفها الرئيس. فهل يمكن أن يشكل ذلك ركيزة لحركة شعبية؟
يجب أن يكون الجواب لا. ومثلما ذكرت آنفا، المجتمع المفتوح فكرة نظرية مغالية في التجريد إلى حد يصعب فيه توليد دعم شعبي لها. فالجماهير مهتمة بالرخاء والازدهار والأمن لا بالسياسة الخارجية. لكن أوروبا كنموذج نمطي لمجتمع عالمي مفتوح يمكن أن تلهب خيال أقلية قد تشكل مشاركتها ثقلا مقابلا لتأثير أولئك الذين يحركهم باعث المشاعر القومية والعنصرية. أما ميزة تفعيل وتنشيط أقلية مؤيدة للمجتمع المفتوح فهي أن أفرادها لا يجب لزوما أن يتفقوا حول القضايا الأخرى التي تقسم