مظاهرات سياتل عام 1999، واستمر مع كل اجتماع تعقده منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومجموعة الدول الكبرى الثماني. أعد هذه الجهود خاطئة في وجهتها لأنها تسعى للحصول على الشهرة عبر استفزاز الاضطراب والفوضى وعبر السعي إلى أهداف خاطئة. فالمؤسسات الدولية تعكس غالبا سياسات الدول الأعضاء؛ وهذه الأخيرة هي التي يجب أن تحمل المسؤولية. وبمقدورنا أن نعزومعظم البؤس والفقر في العالم إلى سياسات الدول ذات السيادة؛ لكنها لا تشكل أهدافا للمظاهرات الغاضبة.
مع تغطية تلفزيونية أقل، ولد المجتمع المدني قوتين فاعلتين هما حركتا حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة. وتمكنت هاتان الحركتان من جعل القضيتين من الملامح الدائمة في الشؤون الوطنية والدولية. وعلى الأغلب، كانت معاهدة حظر الألغام والمصادقة على إنشاء محكمة الجنايات الدولية من منجزات المنظمات الأهلية الدولية. كما برزت في السنوات الأخيرة حركة جديدة موجهة ضد الفساد عموما ولعنة الموارد على وجه الخصوص. وحظيت بدعم المنظمات الأهلية الناشطة في الحركتين كلتيهما (البيئة وحقوق الإنسان) . فقد ذاعت شهرة مؤشر الفساد الذي تصدره منذ عام 1995 منظمة الشفافية الدولية؛ أما محاربة لعنة الموارد فهي توجه أحدث عهدا لم يدخل بعد في وعي عامة الناس. ونظرا لأنني مشارك في الحملة أود أن ألفت الانتباه إليها.
لعنة الموارد
البلدان النامية الغنية بالموارد الطبيعية تشابه في فقرها تلك التي وهبت موارد أقل، أما ما يميزها فهو خضوعها عادة لحكومات أكثر قمعا