وفسادا، وغالبا ما تجتاحها النزاعات المسلحة. أصبح ذلك يعرف باسم لعنة الموارد. وقصة مكافحة لعنة الموارد مفيدة بعبرها ودروسها لأنها تشرح وتبين ما أدعوه ب «بالاعتقاد الخاطئ المثمر» .
بدأ كل شيء مع حملة أطلقت في أوائل عام 2002 تحت عنوان «انشر ما تدفع» . تلقت الحملة الدعم والمساندة من عدد من المنظمات الأهلية الدولية، بما فيها منظمة «الشاهد العالمي» التي انطلقت من داخل حركة البيئة وتلقت التمويل من مؤسستي (*) . أما الهدف من الحملة فكان حث شركات النفط والتعدين على كشف المبالغ المالية التي تدفعها إلى أي بلد من بلدان العالم. ومن ثم يمكن جمع هذه المبالغ معا لبيان كم يتلقى كل بلد. الأمر الذي يسمح لمواطني هذه البلدان محاسبة حكوماتهم ومعرفة أين تذهب الأموال. وجرى اختيار اسم الحملة من قبل وكالة دعاية، وتبين أنه مثير وجذاب. اعتمدت الحملة على المشاعر المعادية للشركات متعددة الجنسية في العالم الغربي وانطلقت في مهمتها. لكن المنطق الدافع وراء الحملة لا يصمد أمام التفحص الدقيق (لهذا السبب أدعوه ب «الاعتقاد الخاطئ المثمر» ) . إذ لا يمكن إجبار الشركات المدرجة في أسواق الأوراق المالية الكبرى على نشر حساباتها فيما يتعلق بكل بلد على حدة بشكل قانوني. وحين ناقشت الأمر مع مختلف السلطات الإشرافية، أبلغتني بالحاجة إلى وجود تشريع خاص. ولن يوافق الكونغرس الأمريكي بأغلبيته الجمهورية على إصدار مثل هذا التشريع أبدا. وحتى لو استجابت جميع الشركات للضغط من الرأي العام، فإن بعض الشركات المهمة الحكومية والخاصة التي لا تجمع الأموال في التبادلات التجارية الضخمة ستظل
(*) تلقت منظمة الشفافية الدولية التمويل منا أيضا في أيامها المبكرة.