لا يوجد إجراء واحد يعد كافيا للتخفيف من حدة الأزمة. إذ يجب اتخاذ العديد من الإجراءات المختلفة في الوقت ذاته، بالإضافة إلى الفحم الخالي من الكربون، والطاقة النووية، وطاقة الرياح، ووقود الكتلة الحيوية (biomass) ، وتخفيض الطلب بالطبع. هنا، يمكن لآلية السعر أن تكون مفيدة: ضريبة الكربون مقترنة بسجل الكربون سيوفران حافزين اقتصاديين لإدخال التعديلات المناسبة على الطلب وعلى العرض. لقد وضع «بروتوكول كيوتو» سقفا لانبعاثات الكربون وسهل تبادل سجلات الكربون - وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست كافية.
أزمة الطاقة العالمية أشد تعقيدا من أي أزمة أخرى. فهي ليست مفردة بل ملتقى تطورات إشكالية متباينة عززت بعضها بعضا وبلغت حدود الأزمة في وقت واحد تقريبا. وهي تهدد حضارتنا عبر تشكيلة متنوعة من الطرق. لقد ناقشنا آنفا الاحتباس الحراري وانتشار الأسلحة النووية. لكنهما مجرد ملمحين اثنين لحالة أكثر تعقيدا تهدد بالانحدار إلى مستوى الانهيار العالمي. وعلى الرغم من أن جوهر الأزمة هو وضع إمدادات النفط المقيدة، إلا أن التطورات التي قد تؤدي إلى الانهيار سياسية على الأغلب.
لربما تفسر أزمة الطاقة العالمية بوصفها الجانب الآخر المظلم للعولمة. أما المدى الذي تصل إليه في تهديدها لحضارتنا فيعتمد على كيفية تعاملنا معها. لقد نجت حضارتنا من أزمات عديدة. وكثيرا ما بلغت الأسواق المالية شفا الانهيار ثم ارتدت واستعادت عافيتها. ونادرا ما وصلت إلى هذا الحد، كما حدث في الأزمة الآسيوية عام 1997. وحتى في هذه الحالة، تدخلت السلطات المعنية حين تعرض مركز النظام المالي العالمي للتهديد. ولهذا توصف الآن بأنها أزمة آسيوية، ولم تتحول إلى أزمة شاملة للرأسمالية