الصفحة 23 من 290

خيبة الأمل الكبرى التي أصابتني أتت من التأويلات المغلوطة الأساسية التي سادت في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. فقد العب سوء الفهم والتأويلات المغلوطة دورا بارزا في نظرتي إلى العالم. وأعدها عوامل سببية في تشكيل مسار التاريخ. كما أعد المجتمع المفتوح شكلا مرغوبا للتنظيم الاجتماعي بسبب قدرته على تصحيح سوء الفهم والتأويلات المغلوطة. كيف أصبح أقدم وأنجح المجتمعات المفتوحة ضحية للتأويلات المغلوطة؟

في كتابي الأخير «فقاعة التفوق الأمريكي» ، حاولت وضع اللوم على عاتق إدارة بوش. ودعوت الحرب على الإرهاب وغزو العراق انحرافين ضلاليين مؤقتين يمكن تصحيحهما في الانتخابات التالية. لكن أعيد انتخاب الرئيس بوش. ويجب الآن أن «أحفر» مسافة أعمق وأستكشف الخطأ في المجتمع الأمريكي المعاصر. وهذا ما أنوي فعله في هذا الكتاب.

تقوم حجتي على أن أمريكا أصبحت مجتمعا «سعيدا وقانعا وراضيا» وغير مستعد لمواجهة الواقع المرير وحقيقته المرة. لهذا السبب أمكن لإدارة بوش تضليل عامة الأمريكيين بشكل خطير. وحتى يصبح من الممكن تغيير هذا الموقف «السعيد والقانع» ، فإن من المقدر على الولايات المتحدة خسارة موقعها المهيمن في العالم. ولسوف تبرز عواقب وخيمة لا تؤثر في أمريكا وحدها بل تتسع لتشمل العالم أيضا.

ولإثبات حجتي، يجب أن أبدأ من العمق عبر استكشاف العلاقة بين الفكر والواقع. ولسوف تكون المناقشة نظرية ومجردة وفلسفية، لكن إذا كنت مصيبا في القول إن سوء الفهم والتأويل المغلوط يلعبان دورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت