الصفحة 237 من 290

في غياب التغيير يتوجب على العقل التعامل مع مجموعة واحدة من الظروف فقط: تلك التي توجد في الوقت الحاضر. أما ما جرى سابقة في الماضي أو ما سيجري لاحقا في المستقبل فهو متماثل ومتطابق مع ما يوجد الآن. يشكل الماضي والحاضر والمستقبل وحدة واحدة، والسلسلة الكاملة من الاحتمالات تتقلص إلى حالة متعينة ومحسوسة واحدة: الأشياء كما هي نظرا لاستحالة أن تكون بشكل آخر. هذا المبدأ يبسط مهمة التفكير تبسيطا مخلا؛ حيث لا يحتاج العقل إلا إلى معلومات متعينة وملموسة فقط لكي يشتغل، وبالتالي يمكن تجنب جميع التعقيدات المنبثقة من استخدام المجردات. لسوف أدعوذلك نمط التفكير التقليدي.

الآن دعونا نفكر بعالم متغير. يجب على الإنسان تعلم التفكير لا بالأشياء كما هي فقط بل كما كانت وكما يمكن أن تكون أيضا. إذن، ليس هناك الحاضر لنأخذه بعين الاعتبار فقط بل مدى لا نهائي من الاحتمالات. كيف يمكن تقليصها إلى أحجام وأبعاد يمكن التعامل معها؟ السبيل الوحيد هو استخدام التعميمات، والتقسيمات، وغيرها من التجريدات. فكلما زادت التعميمات أصبحت الأمور أكثر بساطة. وأفضل إدراك لهذا العالم يتم عبر معادلة عامة يتمثل فيها الحاضر بمجموعة من الثوابت. غير الثوابت ولسوف تنطبق المعادلة ذاتها على حالات الماضي والمستقبل جميعها. عند العمل مع معادلات عامة من هذا النوع، يجب الاستعداد لقبول أي مجموعة من الثوابت تتوافق معها بكلمات أخرى، يجب اعتبار كل شيء ممكنا ومحتملا، إلا إذا ثبتت استحالته. لسوف أدعوذلك نمط التفكير النقدي.

يعتمد النمطان التقليدي والنقدي على مبدأين متناقضين ومتضادين

قطريا. لكن كل مبدأ يقدم وجهة نظر متسقة داخليا حول الواقع. كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت