شيء» يتصل به اسم ما ويمكننا استعمال الاسم والشيء بشكل تبادلي: التفكير والواقع متزامنان ومتساويان في الامتداد المكاني. لا نبدأ بإعطاء الأسماء إلى أشياء لا توجد بشكل مستقل عن تسميتنا لها إلا حين نفكر بالتعابير المجردة. ولربما نكون تحت انطباع مفاده أننا مازلنا نثبت الصاقات على الأشياء، لكن هذه «الأشياء» لم توجد إلا من خلال هذه العملية: اللصاقات مثبتة على شيء أوجدناه في أذهاننا. عند هذه النقطة ينفصل التفكير عن الواقع.
يتجنب نمط التفكير التقليدي هذا الفصل عبر حصر ذاته في إطار التعابير المادية المتعينة. لكن يتوجب عليه دفع ثمن باهظ لهذه المبالغة في التيسيط. فإذا لم يتم التمييز بين الفكر والواقع، كيف يمكن التمييز بين الصدق والكذب؟ العبارة الوحيدة التي يمكن رفضها هي تلك التي لا تنسجم مع التقليد التراثي السائد. وينبغي قبول الآراء التقليدية بشكل آلي نظرا لعدم وجود معايير لرفضها. فالطريقة التي تبدو خلالها الأشياء تعبر عن حقيقة الأشياء: لا يمكن لنمط التفكير التقليدي الغوص مسافة أعمق للسبر والتمحيص. ولا يمكنه تأسيس علاقة سببية / علية بين مختلف الحوادث نظرا لإمكانية إثبات صدقها أو كذبها، فإن كانت كاذبة، لا بد من وجود واقع منفصل عن تفكيرنا، وسوف تتقوض الركائز المؤسسة ذاتها لنمط التفكير التقليدي. لكن إذا توجب اعتبار التفكير والواقع متماثلين، ينبغي تقديم تفسير لكل شيء. فوجود سؤال دون جواب سيدمر حتما وحدة التفكير والواقع مثل حتمية وجود جواب صحيح وآخر خاطئ.
ولحسن الحظ يمكن تفسير العالم دون اللجوء إلى قوانين السببية / العلية. فكل شيء يعمل وفقا لطبيعته. ونظرا لعدم وجود فارق مميز بين