نقديا ولا منطقيا كما علمنا. ولا يحتاج لأن يكون كذلك. إذ لا يفيد المنطق وسواه من أشكال الحجج والبراهين، إلا حين يتوجب الاختيار بين البدائل.
يتصف المجتمع الذي لا يتغير بغياب البدائل. فهناك مجموعة واحدة فقط من الظروف التي ينبغي على العقل الإنساني التعامل معها: الأشياء كما هي. وفي حين يمكن تخيل بدائل، إلا أنها تبدو كحكايات خرافية لأن السبيل المفضي إليها مفقود.
وفي مثل هذه الظروف، يتمثل الموقف المناسب في القبول بالأشياء كما تبدو للعيان. فمدى التأمل والنقد محدود: المهمة الرئيسة للتفكير هي عدم التساؤل بل التوافق مع الحالة المعنية - مهمة يمكن أداؤها بواسطة أكثر التعميمات رتابة وبعدا عن الابتكار. وهذا يوفر على الناس جهدا كبيرا ويجنبهم مشكلات كثيرة. وفي الوقت ذاته، يحرمهم من الأدوات الأكثر إتقانا وتطورا وتفصيلا للتفكير النقدي. ولا بد أن تكون نظرتهم إلى العالم بدائية ومشوهة.
تتضح المزايا والمثالب بجلاء حين نأخذ بالاعتبار مشكلات المعرفة. فعلاقة الأفكار بالواقع لا تبدو إشكالية. إذ لا يوجد عالم من الأفكار منفصل عن عالم الحقائق، والأهم أنه لا يوجد على ما يبدو شيء ذاتي أو شخصي فيما يتعلق بالتفكير: فهو متجذر في صلب التراث المنقول من جيل إلى جيل؛ ولا مجال لإخضاع صوابيته وصدقه للمساءلة. فالأفكار السائدة تقبل كأنما هي الواقع ذاته، أو بشكل أدق ليس ثمة خط فاصل يميز بين الأفكار والواقع.
ولربما يتبدى ذلك عند النظر إلى طريقة استعمال اللغة. فتسمية شيء يشابه وضع لصاقة عليه. وحين نفكر بتعابير متعينة هناك دوما