فهرس الكتاب
الفرد بالكون والعالم ومكانه في المجتمع - التي لا يستطيعون تقديم إجابات نهائية عنها. من الصعب تحمل حالة الغموض وعدم اليقين، والعقل البشري على استعداد لفعل كل شيء للنجاة من إسارها.
هنالك حبل نجاة منها: نمط التفكير الدوغمائي. فهو يعتمد على ترسيخ عقيدة يعتقد بأنها آتية من مصدر لا علاقة للفرد به. قد يكون المصدر التراث، أو إيديولوجية نجحت في التفوق في المنافسة مع إيديولوجيات أخرى. وفي الحالتين كلتيهما، تعد محكما ساميا ومتفوقا للآراء المتصارعة:
حيث تقبل تلك التي تتوافق معها؛ وترفض التي تعارضها. وليس ثمة حاجة الاختيار وموازنة البدائل: فكل خيار اتخذ مسبقا. ولا يبقى سؤال دون جواب: ويطرد شبح الغموض وعدم القين.
تجمع نمط التفكير الدوغمائي عوامل مشتركة عديدة مع نمط التفكير التقليدي. فعبر افتراض سلطة مرجعية هي مصدر للمعرفة كلها، يحاول إعادة ابتكار أو الاحتفاظ ببساطة مدهشة لعالم لا تخضع فيه النظرة السائدة للتشكيك أو المساءلة. لكن الافتقار إلى البساطة هو الذي يميزه بالضبط عن نمط التفكير التقليدي. ففي نمط التفكير التقليدي يعد الثبات وعدم التغيير حقيقة مقبولة بشكل شمولي؛ أما في النمط الدوغمائي، فإن الحقيقة هي المسلمة الافتراض. وبدلا من وجود نظرة واحدة مقبولة بشكل شامل، هنالك العديد من التفسيرات الممكنة، لكن لا يتوافق مع المسلمة الافتراض سوى واحد منها فقط. ولابد أن ترفض الأخرى. أما ما يعقد الأمور فهو أن النمط الدوغمائي لا يمكن أن يعترف بأنه يضع مسلمة / افتراضا لأن ذلك سيضعف السلطة المرجعية غير القابلة للنقاش التي يسعى إلى ترسيخها. ومن أجل مغالبة هذه