فهرس الكتاب
له، مع دفع ثمن باهظ على شكل جهد فكري وعناء ذهني. وفي الحقيقة، يصعب الاعتقاد بأن العقل البشري قادر على خداع الذات هذا إذا لم يوفر التاريخ أمثلة فعلية. ويبدو العقل أداة يمكن أن تحل أي تناقض متولد ذاتيا عبر إيجاد تناقضات جديدة في مكان آخر. ويطلق العنان لهذه النزعة في نمط التفكير الدوغمائي لأن أركانه معرضة، كما رأينا، للحد الأدنى من الاتصال مع الظواهر القابلة للرصد والمشاهدة
على الرغم من جميع الجهود المكرسة لحل التناقضات الداخلية، لا يعرض نمط التفكير الدوغمائي سوى مدى محدود لتحسين جملة المعارف المتوفرة. فهو لا يستطيع الاعتراف بالمشاهدة المباشرة كدليل وبينة، لأن سلطة العقيدة المرجعية تضعف في حالة الصراع والتناقض والتعارض. ويجب أن يحصر ذاته في إطار تطبيق العقيدة. الأمر الذي يؤدي إلى حجج ومجادلات حول معاني الكلمات، خصوصا تلك الواردة في النص الأصلي - نقاشات ومجادلات سفسطائية، وتلمودية، ولاهوتية، وإيديولوجية، تميل إلى إيجاد مشکلات جديدة لكل واحدة تجد حلا لها. ونظرا لأن التفكير ليس له سوى صلة واهية، أو ليست له صلة على الإطلاق، بالواقع، تنزع التأملات لأن تصبح أكثر تعقيدا وتداخلا والتفافا وبعدا عن الواقع كلما توسعت وتقدمت. كم عدد الملائكة القادرين على الوقوف على رأس إبرة؟
المضامين الفعلية للعقيدة تعتمد على الظروف التاريخية ولا يمكن أن تخضع للتعميم. وقد يوفر التراث جزءا من المادة والمضمون، ولكي يفعل ذلك، يجب أن يخضع لتحول جذري. إذ يتطلب نمط التفكير الدوغمائي عبارات قابلة للتطبيق بشكل شمولي، بينما يعبر التراث عن ذاته أصلا