الصفحة 282 من 290

بتعابير مادية متعينة. وينبغي الآن استخدام التعميم لوصله بسلسلة أوسع من الأحداث مقارنة بالمدى الذي صمم له. تتمظهر كيفية تحقيق ذلك بواسطة نمو واتساع اللغات. فمن الطرق التي تستخدمها اللغة للتكيف مع الظروف المتغيرة استعمال المعنى المجازي لكلمات لم يكن لها بالأصل سوي دلالات مادية. ويحتفظ المعنى المجازي بمظهر مميز واحد للحالة المادية ويمكن آنئذ تطبيقه على حالات مادية أخرى تشترك بذلك المظهر المميز. الأسلوب ذاته يستخدم من قبل الوعاظ والدعاة الذين يأخذون موضوعات خطبهم من قصص الكتب المقدسة.

يمكن للعقيدة أيضا أن تدمج أفكارا انطلقت أصلا من المجتمع المفتوح فكل نظرية فلسفية ودينية تعرض تفسيرا شاملا لمشكلات الوجود تتمتع بإمكانيات العقيدة؛ وكل ما تحتاجه قبول غير مشروط وتطبيق شمولي. ولربما لم تكن لدى مبتدع الفلسفة الشمولية نية وضع عقيدة تقبل دون قيد أو شرط وتطبق بشكل شمولي؛ لكن الميول الشخصية لا تمارس سوى تأثير ضئيل على تطور الأفكار، وما إن تصبح الإيديولوجية المصدر الوحيد للمعرفة، حتى تأخذ سمات معينة تسود وتسيطر بغض النظر عن المقصد الأصلي.

نظرا لأن نمط التفكير النقدي أقوى من التقليدي، فإن الإيديولوجيات التي يطورها تخدم كركيزة مؤسسة للعقيدة الدوغمائية، وهو يتفوق في هذا المجال على النمط التقليدي. وما إن تترسخ حتى تأخذ مظهرا تقليديا. فإذا تمتعت اللغة بالمرونة الكافية للسماح بالاستعمال المجازي للعبارات المادية، يمكن استعمالها أيضا في العملية المعاكسة، ويمكن تجسيد الأفكار النظرية المجردة. الرب في العهد القديم مثال على ذلك، كما أورد فريزر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت