فهرس الكتاب
في كتابه «الغصن الذهبي، العديد من الأمثلة الأخرى. ولربما نجد في الممارسة العملية أن ما ندعوه بالتراث يدمج العديد من منتوجات التفكير النقدي مترجمة إلى تعابير مادية.
المطلب الرئيس للعقيدة الدوغمائية أن تكون شاملة جامعة. ويجب أن توفر معيارا تقاس تبعا له كل فكرة وفعل. فإذا تعذر تقويم كل شيء في ضوئه، ينبغي البحث عن أساليب أخرى للتمييز بين الصواب والخطأ؛ ومثل هذا البحث سيدمر نمط التفكير الدوغمائي. وحتى حين لا تتعرض صوابية العقيدة الدوغمائية للهجوم المباشر، فإن مجرد حقيقة أن تطبيق معايير أخرى يمكن أن يعطي نتائج مختلفة تقوض سلطتها المرجعية. فإذا أرادت العقيدة الدوغمائية القيام بوظيفتها كاملة كمنبع للمعرفة كلها، يجب توكيد تفوقها في كل ميدان ومجال. وقد لا يكون من الضروري الإشارة إليها على الدوام: يمكن فلاحة الأرض، ورسم اللوحات الفنية، وخوض الحروب، وإطلاق الصواريخ دون أن تتأثر هيمنتها. لكن كلما تعارضت فكرة أو عمل مع العقيدة، يجب أن تسود العقيدة وتعطى الأولوية. وبهذه الطريقة، تتوسع ميادين ومجالات النشاط البشري التي تقع تحت سيطرتها.
السمة الرئيسية الأخرى للعقيدة الدوغمائية هي تصلبها. نمط التفكير التقليدي على درجة كبيرة من المرونة. ونظرا لأن التراث التقليدي عابر الحدود الزمان، فإن أي تعديل يلقى قبولا فوريا لا بوصفه حدث في الحاضر بل کشيء وجد منذ الأزل. لكن الحال ليست كذلك في النمط الدوغمائي. فعقائده توفر معيارا يحكم بواسطته على الأفكار والأفعال. ولذلك يجب أن تكون ثابتة راسخة ولا يمكن لأي عذر تبرير التغيير. فإذا