الصفحة 284 من 290

حدث ابتعاد عن المعيار توجب تصحيحه فورا؛ ويجب أن تبقى العقيدة محرمة على الانتهاك.

في ضوء القصور المتأصل في فهمنا، يتضح أن أي تطورات جديدة قد تتصادم مع العقائد الراسخة، أو توجد تناقضات داخلية بطرائق غير متوقعة. وأي تغيير يمثل تهديدا كامنا. وفي سبيل تقليص الخطر إلى أقصى حد، ينزع نمط التفكير الدوغمائي إلى كبح محاولات الخروج عليه

في التفكير والعمل. وهولا يفعل ذلك بإلغاء التغيير غير النظامي وحذفه من نظرته إلى الكون فقط، بل عبر كبح الأفكار المنشقة وقمع الأفعال الخارجة على النظام. أما مدى الشوط الذي يقطعه في هذه الوجهة فيعتمد على حجم الهجوم الذي يتعرض له.

على عكس نمط التفكير التقليدي، يرتبط نمط التفكير الدوغمائي ارتباطا وثيقا لا تفصم عراه مع شكل من أشكال الإجبار والإكراه. أسلوب الإكراه والإجبار ضروري لضمان تفوق العقيدة الدوغمائية على البدائل الفعلية والممكنة. فلابد لكل عقيدة أن تثير أسئلة لا تجد إجاباتها عن طريق التأمل؛ وفي غياب سلطة مرجعية تحدد العقيدة وتدافع عن نقائها، لابد أن تتفكك وحدة النظرة الدوغمائية إلى تفسيرات متناقضة ومتعارضة. أما أكثر الطرق فاعلية في التعامل مع هذه المشكلة فهي تحميل سلطة بشرية مسؤولية تفسير إرادة القوة الغيبية بحيث يمكن لصوابية العقائد أن تساير التغييرات الحادثة في الواقع. لكن يتعذر التساهل إلا مع الاجتهاد الذي أجازته السلطة المرجعية، ويجب أن تملك هذه قوة كافية الإلغاء الآراء المعارضة وإزالة الآراء المناقضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت