الصفحة 288 من 290

ونظرا لأن عضوية الطبقات محددة بوضوح، فإن الإخضاع تمارسه طبقة ضد أخرى. ولذلك يمكن وصف المجتمع المغلق بأنه مجتمع مؤسس على الاستغلال الطبقي. وقد يحدث الاستغلال في المجتمع المفتوح أيضا، ولكن الأن موقع الفرد ليس محددا، فإنه لا يشتغل على أساس طبقي. ولا يمكن للاستغلال الطبقي بالمعنى الماركسي أن يوجد إلا في مجتمع مغلق. فقد أسهم مارکس مساهمة ثمينة حين أسس المفهوم، تماما كما فعل مينينيوس اغريبا حين قارن المجتمع بالجسم الحي. لكن كلا منهما طبقه على النوع الخطأ من المجتمع.

إذا كان الهدف المعلن للمجتمع المغلق ضمان تفوق وسيادة طبقة (أو عرق أو جماعة) على أخرى، فقد يحقق غرضه بشكل فعال، لكن إذا كان هدفه إعادة الظروف المثالية للمجتمع العضوي فلابد أن يفشل. فهنالك فجوة بين مثال الوحدة الاجتماعية وواقع الاستغلال الطبقي. ومن أجل تجسير الفجوة، هنالك حاجة إلى مجموعة معقدة ومفصلة من التفسيرات التي تتناقض - بالتعريف - مع الحقائق.

إن فرض القبول الشامل بالإيديولوجيا هو المهمة الرئيسة للسلطة الحاكمة ومعيار نجاحها. فكلما اتسع القبول بالإيديولوجيا تضاءل الصراع والتناقض بين المصلحة الجمعية والسياسات المتبعة فعلا، والعكس صحيح. وفي أفضل الأحوال، يمكن لنظام استبدادي شمولي أن يمضي شوطا بعيدا باتجاه إعادة تأسيس وترسيخ التناغم الهادي المميز للمجتمع العضوي. وغالبا ما تظهر الحاجة إلى استخدام درجة معينة من الإكراه والإجبار، وهذه الحقيقة بحاجة إلى تفسير بواسطة الحجج المعقدة والأدلة الملتوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت