الحروب في البلقان في تسعينيات القرن العشرين، بذلت مؤسستي، التي عمل فيها كادر من الموظفين الشجعان، ما بوسعها من أجل التخفيف من شدة الفاجعة المريعة التي حلت بسراييفو. لقد كنت أيضا قوة محركة خلف حملة «انشر ما تدفع» و «مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية» . وبغض النظر عن الصواب أو الخطأ، اعتقدت أن بمقدوري ممارسة تأثير نافذ مجرى الأحداث، وأن لدي سياسة أتبعها.
كيف بلغت هذا الموقع المفضل المتميزة تلك قصة طويلة رويتها مجزأة. باختصار، أعتقد أنني أجمع توليفة من ثلاثة مؤهلات، أولا، استطعت تطوير إطار نظري زودني بفهم معين للتاريخ، خصوصا ما أدعوه الأوضاع البعيدة عن التوازن؛ ثانيا، آمنت بمجموعة من المعتقدات الأخلاقية والسياسية الراسخة؛ ثالثا، جنيت ثروة ضخمة من المال. ولا شك في أن العديد من الأشخاص يتمتعون بواحدة أو اثنتين من هذه السمات، لكن جمع ثلاثتها معا أمر غير عادي. هذا بالإضافة إلى أن شبكة المؤسسات غير الربحية التي أنشأتها زودتني بركيزة صلبة من المعارف المحلية يمكنني المطالبة على أساسها بحقي في أن يؤخذ رأيي في تشكيلة منوعة من القضايا. كما أن للأشخاص الذين يديرون هذه المؤسسات الحق في المشاركة في الحياة السياسية لبلدانهم، وهو حق ربما لا أتمتع به، أنا الأجنبي.
في الأيام المبكرة كنت وحيدا. فحين انهار النظام السوفييتي، تمكنت مؤسساتي من إنجاز الكثير بشكل مستقل؛ لكن حين حاولت التعاون مع المؤسسات أو الحكومات الأخرى، لم أصادف حظا كبيرا من النجاح. إذ تحركت الأحداث بسرعة كبيرة بحيث صعب على الكثيرين اللحاق بالركب. وظلت مؤسساتي مدة طويلة عمليا دون منافسين، الأمر الذي