جعلها بالغة التأثير واسعة النفوذ، لكن عندما اقترحت مبادرات سياسية متنوعة لم تلق اقتراحاتي آذانا صاغية. ومنذ ذلك الحين، انعكس الوضع فعلا. فقدرتي على إنجاز المهمات بشكل مستقل تضاءلت إلى حد بعيد، لأنني استهدفت قضايا كبرى من جهة، ولأنني لم أعد اللاعب الوحيد في الميدان، من جهة أخرى. ومع ذلك، فقد اكتسبت قوة قادرة على الحشد والتعبئة. إذ إن بمقدوري دفع الأمور قدما عبر أخذ زمام المبادرة، أو من خلال مجرد المشاركة. الأمر الذي يتيح لي صياغة سياسة واتخاذ موقف من القضايا بشكل أفضل من الأيام المبكرة.
أود توضيح موقفي. هدفي هو جعل العالم مكانا أفضل حالا. وليس ثمة ما هو غير عادي في ذلك. فالعديد من الأشخاص يشاركونني طموحي والعمل لتحقيقه بغيرية أكبر. لكن ما يميزني أنني قادر على فعل ذلك على نطاق أوسع مقارنة بالآخرين. حين كان برانکو کرفينکوفسكي رئيسا لوزراء مقدونيا، وصفني ذات مرة بأني رجل دولة دون دولة: «للدول مصالح لكن ليس لها مبادئ، وأنت لديك مبادئ لكن دون مصالح» . تعجبني هذه الصيغة، وأحاول تحقيقها عمليا. فالعالم في حاجة ملحة لرجال دولة لا ينتمون إلى دولة.
تملأ الشكوك مجتمعنا في أولئك الذين يزعمون الفضيلة، وله ما يبرر ذلك. فالعديد من الأغنياء الذين يقيمون مؤسسات تحركهم دوافع خفية الإقامتها. وأحب أن أعتقد بأنني مختلف. فالقدرة على فعل ما هو صواب ميزة نادرة، وممارسة هذه الميزة مكافأة مجزية. لكنني أجيب دوما من يضع دوافعي موضع الشك والمساءلة بأن له الحق في ذلك. وحين أزعم بأنني نزيه لا غرض لي، فإن عبء تقديم الدليل يقع على عاتقي.