جانب آخر من جوانب الطبع هو موقف الانسان من العمل ومن الخدمة في الظروف العسكرية. فمحبة العمل والموقف الإبداعي من تنفيذ الواجبات العسكرية والروح التنظيمية وضبط النفس (او الكسل، والفوضوية، والتشتت، والانهيار العصبي السريع) - هذه هي الخصائص الرئيسية لهذا الجانب من الطباع. أما الجانب الثالث منها فهو الموقف من الناس الآخرين. فإنسان يحب الخير للآخرين ويبدي الاهتمام نحوهم، وإنسان آخر يقف منهم موقف اللا مبالاة. إن هذا الجانب من الطباع يرتبط أوثق الارتباط بموقف المرء من نفسه. إن الموقف من الناس الآخرين والموقف من الذات هما وجهان لميدالية واحدة. فالأناني يسعى للحصول على المنفعة والفائدة لنفسه فقط، أما الإنسان الغيري، المتواضع، الذي يقدر بموضوعية مكانه في منظومة العلاقات الاجتماعية، فيسعى إلى إسعاد الآخرين وتقديم الخير لهم.
وجميع هذه الجوانب من الطباع (الموقف من العالم المحيط، من العمل، من الناس الآخرين، من الذات) تتشابك وتتحد مع خصائص الطباع الأخرى مثل اتجاه الإنسان، وقدراته المعرفية وخاصياته الانفعالية والارادية. وإن تمازج هذه الجوانب والصفات يقدم هذا المستوى أو ذاك من نمو الطبع. فالطبع القوي يتميز بموقف صاحبة الشريف من العمل، ومن الناس، ومن الواجب الاجتماعي، ويتجلى في قدراته العقلية النامية وخاصياته الارادية ومشاعره العميقة. ويتميز صاحبه بکمال طبيعي، وبالتناسق والاتزان في مظاهر نفسيته.