الانسان، اهليتها وملاءمتها الموروثة بيولوجية، وشرطيتها الاجتماعية - التاريخية.
ويتوقف نشوء العواطف ونموها على بنية النفس. بيد أنه ثمة ظاهرة نفسية، ترتبط بها العواطف أكثر وأقرب من أي شيء آخر. أن سلوك الكائنات الحية، بما فيها الانسان، ينحصر في نهاية الأمر. بفعلين، بتواليان دون انقطاع ويشكلان أساس الحياة: وهما، من ناحية نشوء الحاجات وتكونها وظهورها، ومن ناحية أخرى إشباعها وتلبيتها. إن جميع أنواع الحاجات ذات طابع حافز. ويتجلى هذا الطابع في البداية في القلق، والاحساس الشاق المؤلم، ومن ثم يبرز في السلوك الموجه الهادف من أجل حيازة موضوع الحاجة أو رفضه. ومن ناحية أخرى فإن إرضاء الحاجات أو القيام بوظيفة ما تزيل الحاجة، يرتبط بالشعور بالرضى والارتياح والاحساس السار. فالحاجة الدفاعية وارضاؤها على سبيل المثال، يخلقان تلك الانفعالات التي تبقي على العمليات الحيوية في حدودها المثلي وتبعد التأثير المخرب لأية عوامل ما على الجسم. ويرافق تلبية الحاجة الدفاعية رد فعل انفعالي إيجابي. وهو يبرز بمثابة عامل تعزيز في سلوك الانسان.
ومن هذه الناحية، فان جميع الحاجات الروحية العليا التي تحدثنا عنها أعلاه لا تشذ عن هذه القاعدة. فالحاجة الناشئة بتأثير هذه العوامل الانفعالية أو تلك (حل مسالة فكرية ما) ، تختتم بانفعال الرضى والارتياح، حالما يتوصل المرء في بحثه الى نتيجة، لذا يعتبر علم النفس أن العواطف معاناة تطابق أو عدم تطابق مواد الواقع أو