الصفحة 234 من 292

ظواهره مع حاجات الناس.

وعند معالجتنا لقضية العواطف علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الترابط والتأثير المتبادل بين الانفعالات والعواطف والعمليات النفسية المعرفية المختلفة. وتحل عادة قضية العلاقات بين التفكير من ناحية والعواطف من ناحية اخرى لصالح العواطف. فمن المعتقد أن العواطف تؤثر على تفكير الانسان. ولا يقال الا القليل عادة عن التأثير المعاكس. هذا في حين أن سير العواطف يتوقف على تفكير الانسان وعلى عقله وبصيرته.

ويمكننا تصور الموقف التالي. يتواجد جنود في مخبا، دون أن يتطرق الى نفوسهم أدنى شك أن العدو قد وضع فيه لغما موقوتة (بطيء المفعول) . ويمكثون فيه في حالة هادئة، دون أي شعور بالخطر. وتنشا عاطفة الخوف عند المقاتلين اذا ما عرفوا الموقف على حقيقته، وقدروه بأنه موقف خطر.

وهكذا فان العواطف تنشأ نتيجة لحكم معين على الموقف الخارجي. فالمقاتل يشعر بعاطفة الخوف أو الثقة بالنصر تبعا لكيفية فهمه للموقف الناشيء. فهو يستجيب انفعالية للموقف طبقا لحكمه عليه، وبالتالي، فالعواطف ذات مضمون عقلاني. وليس ثمة من عاطفة «بحتة» ، أو عاطفة بدون أساس عقلاني.

ان التفكير والعواطف هما جوهر تلك العملية التي ينعكس بفضلها العالم في شعور الانسان. والعواطف هي جزء لا يتجزأ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت