فماذا نقصد بتقدير الموقف واتخاذ القرار؟
اذا ما اعتبرناهما مجرد عمليتين تفكيريتين ومعرفيتين، نكون قد ارتكبنا خطأ جسيمة. ويجدر بنا أن نفهم من تقدير الموقف واتخاذ القرار النشاط النفسي الكامل للمقاتل (تجلي اتجاه الشخصية، والطبع، والقدرات والتفكير والمشاعر والارادة والمعارف) . وإلا، فمن المستحيل تفسير مصدر التضحية بالذات والمخاطرة المشروعة المبررة. فالسلوك الموقفي هو السلوك الذي يلبي موقف المعركة الناشئ بشكل كامل. ومن أجل اتخاذ قرار جريء وصريح، على المقاتل أن يرتفع فوق الموقف، متجاهلا بعض ظروفه. فمن المعروف من تجربة الحرب العالمية الثانية، أن عناصر طواقم الدبابات والطواقم الجوية كانوا يقدمون على ملاك محقق أحيانا، وينفذون المهمة القتالية التي حددها القائد.
في المواقف الخطرة التي تحفل بها المعركة الحديثة لا يمكن للسلوك أن يتطابق بشكل كامل مع ظروف الموقف. فالواجب الوطني يفرض على المقاتل أن يقدم على الخطر، وعلى العمل المتفاني، وحتى على التضحية بالنفس.
ان تقدير الموقف ليس عملا عقليا معرفية فحسب، رغم أن تلك العمليات کالادراك والاهتمام والخيال والتفكير، تقوم بدور هام للغاية. بيد أن هذه العمليات لا تعتبر عمليات مستقلة، فهي تدخل في قوام