وعندما أخفقت هذه السيارة، رغم كل هذا التخطيط ودراسة السوق وما أدخل عليها من تصميم، أيقنت فورد أن شيئا ما يتحرك في سوق السيارات بعكس اتجاه الفرضيات الأساسية، التي كانت على أساسها تبني جنرال موتورز وغيرها تصاميم سياراتها وتسوقها. فلم تعد فئات الدخل هي العامل الذي يقسم السوق، ولكن ما يعرف اليوم باسم «أنماط المعيشة» أصبح المبدأ الجديد الذي يقسم السوق. أما شركة فورد فردت على هذا الواقع بالسيارتين «موتنغ» Mustang واندر بيزده Thunder bird، اللتين ردتا لفورد سمتها المميزة، وأعادتاها إلى مكان الصدارة في هذه الصناعة.
إن من الحالات غير المتوقعة للنجاح والإخفاق ما يتحول إلى فرص للابتكار، ذلك أن غالبية الشركات تغض الطرف عنها أو تهملها، أو ربما تبغضها. ففي حوالي سنة 1906، طلع عالم ألماني على العالم بتركيبة أول مخدر موضعي لا يسبب الإدمان نوفوکين Novocaine. طرح هذا المستحضر لتعمل كمخدر في العمليات الجراحية الكبيرة. غير أنه لم يلق القبول عند الأطباء الجراحين الذين فضلوا وما يزالون يفضلون، المخدر العلي. ولكن النوفوكين وجد من يتخنه وتلقفه من أطباء الأسنان. وبعد ذلك أمضئ مخترع هذا المستحضر بقية سني حياته ممتممة من معهد لطب الأسنان إلى آخر يلقي عليهم المحاضرات ليثني الأطباء عن إساءة استعمال هذا الاختراع النبيل في غير ما قصد إليه.