الصفحة 116 من 339

حيث حدث التعارض. وكان رد الفعل المبتكر هو: المصانع المصغرة.

هناك أيضا تعارض ينشأ بين الآمال (التوقعات والنتائج، مفسح المجال لإمكانية الابتكار. لقد اندفعت كل من شركات بناء السفن وشركات الشحن، تعمل جاهدة طيلة خمسين سنة عقب نهاية القرن التاسع عشر، لبناء سفن أعظم سرعة وأقل استهلاك الوقود، ولكن رغم ما تحقق من رفع للسرعة وخفض للاستهلاك كانت اقتصاديات الشركات الناقلة عبر المحيط تزداد سوءا. ففي سنة 1950، أو نحو ذلك، كانت سفينة الشحن ماخرة المحيط تحتضر، إن لم تكن قد ماتت بالفعل.

لقد كان الخطأ كل الخطأ يكمن في التعارض بين فرضيات هذه المهنة وحقائقها. لقد كانت هنالك تكاليف باهظة، ولكنها لم تكن وليدة عمل ينقذ (في البحر) ، بل كان سبب هذه التكاليف مستوطن في تعطل هذه السفن عن العمل (أي في مكوثها عاطلة عن الحركة في الميناء) . ولما عرف أرباب الإدارة مكمن التكاليف، أقبلت الابتكارات مسفرة واضحة: إنها تسيير البواخر جيئة وذهابا وبواخر شحن الحاويات رول أون - رول أوف Roll-on and roll off ships . وهكذا نرى أن هذه الحلول التي انطوت على أساليب قديمة، قد طبقت بكل بساطة على فن النقل عبر المحيط، وهذا ما كانت سكك الحديد وشركات النقل البري تطبقه طيلة ثلاثين سنة لث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت