مراكز أمامية منعزلة على بعد مسيرة يوم أو يومين من أقرب موطن ريفي، ولم يكن ثمة نظام للاتصالات البرقية أو سكك حديدية طيلة المائة الأولى من السنين. وكانت بنية الإدارة ثابتة، إذ كل إقليم كان تحت حكم ضابط يرتبط مباشرة بالسكرتير السياسي الإقليمي، وكانت الهند مقسمة إلى تسعة أقاليم ويتبع كل سكرتير سياسي / 100 موظف على الأقل يتصلون به مباشرة مرات عديدة بقدر ما يسمح به مبدأ الرقابة. ومع هذا فقد نجح هذا النظام نجاحا باهرة، وذلك بفضل تصميمه على نحو يؤمن لكل عضو فيه ما يحتاج إليه من معلومات من أجل أداء واجبه. كان ضابط المنطقة يخصص يوما كاملا من كل شهر من أجل كتابة تقرير وافي يرفعه إلى السكرتير السياسي الموجود في عاصمة الإقليم، وكان يتعرض بالمناقشة لكل مهمة من مهامه الرئيسية الأربع، وكانت كل مهمة مرسومة بوضوح ويتناول في تقريره هذا تلك الحوادث التي كان يتوقع حدوثها وتلك التي تحقق وقوعها فعلا ويبين الأسباب في حال اختلاف ما كان متوقعة وما تحقق حدوثه فعلية، ثم يعرج على ما يرتقب حدوثه في الشهر المقبل بالنسبة لكل مهمة رئيسية ويصف ما قد أعده لكل منها من عمل، ويطرح أسئلة حول السياسية المطبقة ويعلق على الفرص والتحديات والاحتياجات الطويلة الأجل. وكان السكرتير السياسي بدوره يلخص كل واحد من هذه التقارير، ويعقب عليه بتعليق مطول وكامل.