فهرس الكتاب
لقد أصبحت المؤسسة اصطلاح متداولا يوميا حتى أن أداء معظم المهمات الاجتماعية، إن لم تكن جميعها، في أي بلد متطور يتم ضمن أو من خلال المؤسسات. ولم يبدأ الكلام عن المؤسسات في الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر إلا بعد الحرب العالمية الثانية. حتى أن هذا المصطلح لم يرد بمعناه الحالي في قاموس أوكسفورد الوجيز إلا في طبعة سنة 1950. إن ظهور الإدارة منذ الحرب العالمية الثانية - ذلك ما أسميته «بالثورة الإدارية» هو الذي مكننا من رؤية المؤسسة ككيان فريد متميز عن باقي مؤسسات المجتمع.
وتتميز المؤسسات عن الجماعة» أو «المجتمع» أو عن الأسرة» بما لها من معنى واختصاص في تصميمها. أما
الجماعة والمجتمع فيحددهما الروابط التي تربط بين أعضاء كل منهما من لغة وتاريخ أو ثقافة أو صقع في حين تحدد المؤسسة بمهمتها. فلن تجد فرقة سيمفونية تعمل على شفاء مريض، بل تعزف الموسيقى فحسب. فعلاج المريض شأن المستشفى وليس عزف ألحان بيتهوفن. ولن تكون المؤسسة فقالة إلا إذا ركزت على مهمة واحدة، لأن التنويع يهدم قدرة المؤسسة على الأداء سواء كانت تجارية أو اتحادة مهنية أو مدرسة أو مستشفى أو خدمة اجتماعية أو بيتا للعبادة. تتعدد الأبعاد في الجماعة والمجتمع لأنهما البيئة والوسط، بينما المؤسة ليست سوى وسيلة أو أداة وكلما كانت هذه الأداة تخصية كلما كانت أقدر