فهرس الكتاب
الفائدة. إنهم بكل وضوح من كبار العاملين كما ينظرون هم إلى أنفسهم ولكنهم يعملون دون مقابل. ومثل ذلك أيضا الكثير ممن يعملون بصفة عمال وهم ليسوا عمالا بالمعنى القانوني للكلمة لأنهم لا يعملون لصالح شخص آخر. وكنا نسمي أمثال هؤلاء الأشخاص منذ خمسين أو ستين سنة خلت (وكان الكثير منهم من المهنيين المثقفين) بأنهم مستقلون»، أما اليوم فإننا نقول عنهم «أصحاب مهن حرة» .
فمثل هذه التباينات - التي توجد في كل لغة تقريبا - تلفت انتباهنا إلى أن الوقائع الجديدة دائما تتطلب عبارات جديدة. ولكن وريثما تولد تلك العبارة، فإن أفضل تعريف للعاملين في المجتمع بعد الرأسمالية هو: هم أناس تتوقف قدرتهم لتقديم مساهمة ما على إمكانية وصولهم إلى مؤسسة.
وأما أولئك الذين يعملون في مهن ثانوية ووضيعة - كمستخدم مبيعات في سوبر ماركت أو عاملة التنظيف في مستشفى أو سائق سيارة لتوزيع السلع - فلا أهمية النتائج هذا التعريف الجديد بالنسبة لهم. ولكن ولأجل جميع الأغراض العملية إن مركز «صاحب الأجر» أو «العامل» في الأمس قد لا يختلف كثيرا عن مركز هؤلاء الذين هم حفدة له. وفي الحقيقة إن هذه إلا واحدة من المشاكل الاجتماعية الهامة التي تواجه المجتمع الحديث.